نسيم

لـ محمود أحمد العش، ، في الرثاء، 9

نسيم - محمود أحمد العش

نَسِيمٌ مِنَ الأَشوَاقِ زَارَ خَيَالِي
لِذَاكَ الحَبِيبُ الَّذِي يَعرِفُ حَالِي

وَيَعرِفُ أَنِّي فِي هَوَاهُ مُعَذَّبٌ
بِمِحرَابَ عَينَيهِ تَاهَت أَمَالِي

وَتَاهَت مِنَ الذِّكرَيَاتِ حَبِيبَتِي
كَأَنِّي مِنَ الأَيَّامِ لَم أَعرِفُ مَا لِي

سَأَحكِي لَكُم عَن أَرِيجَ حِكَايَاتِي
وَعَن بَعضَ ذِكرَيَاتِنَا بَينَ أَوصَالِي

هُنَاكَ نَعَم هُنَاكَ فِي الدَّارِ إِنظُرُوا
تَرَونَ حِكَايَةً لِحُبِّي تُبَالِي

أَنَا وَرَتِيلُ وَالرَّحِيقُ بِوَردَةٍ
وَشَمسُ السَّمَاءِ بَعدَهَا ذَا هِلَالِي

فَإِن لَم تَرَو سَلُو دِيَارِي وَأَورَاقَي
هُنَاكَ سَلُو عَن الحُبِّ بَينَ رِمَالِي

لَقَد كَانَ حُبًّ شَرِيفً وَطَاهِرًا
لِيَومَ زِفَافِي قَد نَصَبتُ حَلَالِي

أَتَانِي بِذَاكَ اليَومِ فِي غُرفَةِ أَنَا
وَفِي أَسعَدِ الأَيَّامِ قَولًا بِمِجفَالِي

فَقَالُوا وَدَمْعُ العَينِ يَنسَالُ قَالُوا
رَتِيلُكَ قَد مَاتَت قُبَيلَ وِصَالِي

أَيَا قَومَ مَاذَا تَقُولُونَ عَنهَا
كَفَاكُم مُزَاحًا كَفَاكُم لِبَالِي

فَكَيْفَ تَمُوتُ يَا فُؤَادِي رَتِيلُ لَا
تَمُوتُ فَلَا تَسمَعُ القَولَ ذَا القَالِ

نَظَرتُ إِلَى تِلكَ الوِجُوهِ الحَزِينَةُ
فَزَادَ تَشَوَّشِي مِنَ القَولِ يَا خَالِي

جَرَيتُ إِلَى بَابَهَا أَتَخَبَّطُ
وَدَمعٌ بِعَينِي جَرَى بَينَ أَطلَالِي

وَقَفتُ بِبَابِهَا وَخَوفِي يُمَانِعُ
أَيَا خَوفُ دَع قَلبِي فَذَا اليَومَ قَتَّالِي

دَخَلتُ سَمِعتُ النِوَاحَ مِنَ الدَّارِ
وَعَينَي تَرَى وَلَا تَرَى العَينُ إِقبَالِي

رَتِيلُ أَنَا مَحمُودُ مَن تَعرِفِينَهُ
وَتَدرِينَ يَا رَتِيلُ مَا بَينَ أَطوَالِي

أَجِيبِي دِمُوعَ العَينِ هَيَّا أَجِيبِي
وَلَا تَترُكِينَي كَي أَعِيشَ طَلَالِي

لَقَد هَتَفَ اليَومَ الفُؤَادُ لِذِكرِهَا
وَبَينَ الأَنَامِ قَد رَسَمْتُ سُؤَالِي

لَعَلِّي مِنَ السُّؤَالِ أَدرِي عَلَى مَا
رَحَلتِي وَفِي الدُّنْيَا تَرَكتِي حِبَالِي

سَلَامٌ مِنَ الدُّنيَا الجَمَالُ سَلَامٌ
رَتِيلُ تُغَادِرُ الدِّيَارَ بِأَظلَالِي

© 2024 - موقع الشعر