سل النفس - صالح مهدي عباس المنديل

سل النفس عن الحبيب الذي
لم يزل له في الصدر خير مقام
 
فالعهد منا مواثق قدسية, ذكراه
في الحشا نيران من شأنها الأيلام
 
تمر السنين و ايامها تمضي و نمضي
بها كلمع البرق في ليل الظلام
 
و نحن بين اتِ و ذاهب بمعتركٍ
واهٍ لعمرك حيرني تصرّف الأيام
 
ما دام رغيد العيش في بيت مترف
ولا هلكت من سطوة الأملاق باقي الأنام
و
 
تعدو السنون عليك احداث سريعة
و النفس تضنى بشدة و سقام
 
عفت تلك الديار و اقفرت
ملاعب الصبا منها و مرتع الآرام
 
بالأمس كنت فتىً غرّاً محلقا
في غمرة الأحلام و الأوهام
 
مرت عليك العاديات و ما تركت
شبحاً تطارده الشكوك و عضة الأبهام
 
جرت عليه العاصفات و لم تذر
من ذكرى الصبا سوى الآلامِ
 
عليك ان تكن سمح الخليقة
صادقا متواضعا و قدوة الأنام
 
لايثنيك عن السماحة و الندى
غدر الصحاب ولا ضراوة الأيامِ
 
لا ينجيك من الأقدار وفرة ما لك
و لن يخلد بكثرة ماله نحّامِ
 
 
انصف غريمك في الحادثات
ولا تزد في خصمك التهوين و الأيلام
 
و تشتري بما ملكت يمينك السلم
حينما يعقد عليك النقض و الأبرام
 
اذا اتتني شتيمة من جاهل امسكت
بالصمت ، ان السكوت يومئذ لكلامي
 
و للتواضع منك خير سجية ان
التواضع شيمة الأمراء و الحكام
 
اقنع باي ارض حللت بها فكل
دار لأهلها شام و خير دار مقام
 
هب لنفسك رفقاً لتقضي وطراً
قبل تفرق الأرواح و الأجسام
 
لها حق عليك تصان بحرمة
و احذر فأن عيون الآخرين سوامي
 
 
 
حسبك ان تنجو من الأيام مستور
عرضك سالماً لا فائزاً بوسام
 
أولاءك هم اخوتي خير الصحاب
و فيهمُ عزم القلوب و جرأة الأقدام
 
 
لا تصير الى رتب العلى ما لم
تقاسي بها مرارة الآثام و الأيلامِ
 
و قد تغري الأمارة من يروم لها
و طعمها شهد المذاق مغلف بزوءامِ
 
ان نلتها بسلامة نلت العلى تسير
تحت لوائك الركبان و الأقوام
 
 
يهون على الناس من قل ماله
و لذو السلطان كانوا ركعا و قيام
 
عفى الله عن الدنيا و من بها و كل
ما فيها و ما فوق البسيطة و السلام
 
أكثر بني الأنسان إن جربتهم
لوجدتهم اسرى لحب الذات شرُّ لئامِ
 
لا تصحب النمام يوشي بغيرك
فلابد ان يوشي كما وشى بك النمام
 
قد ورثنا من الأوائل تركةً
عظمى نجرّم شأنها و نلامِ
 
كان الأوائل قد جنوا امراً
علينا عواقبه عظيمة الآثامِ
© 2024 - موقع الشعر