رسالة إلى صلاح الدين الأيوبي! - أحمد علي سليمان

أسرج الخيلَ على الدرب ذلولا
وانطلقْ في ساحة الهيجا دليلا

وافتح الأمصارَ للإسلام فتحاً
ليكون السِلمُ للكفر بديلا

واصطحبْ للحرب آسادَ التحدي
كي نرى للظلم والفوضى رحيلا

وأعد الجيشَ إعداداً دقيقاً
واتخذ في مفرق الوادي سبيلا

يا صلاح الدين كم خضتم حروباً
كنت قوالاً لمَا شِئت فعولا

وطيوفُ النصر كم لاحتْ لفذٍ
يوم كان الحِمل جباراً ثقيلا

مَلِكاً تُوّجْت في شام ومصر
نجمُه في المُلك لم يعرفْ أفولا

والبطولاتُ أتتْ صوبك تترى
واستقرّتْ ، وانتوتْ ألا تزولا

حسب الأعداءُ للبأس حساباً
إن للهيجاء إعداداً مَهولا

جرّبوا الحربَ فكانت باب شر
فتحُه أمسى على الباغي وبيلا

واستطالوا في التحدّي والتعدّي
والتمادي في الأذى دهراً طويلا

فاجتنوْا أدهى المَخازي والرزايا
عندما راموا الخيال المستحيلا

يا صلاح الدين أكرمت دياري
عندما أزمعْت للقدس وُصولا

وبنيت المجدَ في مصر عزيزاً
وابتنيت الشام ، إذ كانت طلولا

فإذا بالقدس تحيا بعد موتٍ
وإذا الأعداء يلقون الذحولا

يا صلاح الدين طوّرت دمشقاً
شهدتْ والله تطويراً جميلا

واستمتْ في الدار تستملي حَلاها
حَيرتْ في حُسنها الزاكي عقولا

ينحني التاريخ تواقاً إليها
لا يرى عن روعة الحسن عُدولا

يا مليكاً دعمَ العِلم احتسابا
بُكرة ينشر علماً ، وأصيلا

جعل العِلمَ أساساً للترقي
مُكرماً أهليه شِيباً أو كهولا

رافعاً بالعِلم رأساً وفؤاداً
وشعوراً وضميراً ومُيولا

يا صلاح الدين في (حِطينَ) نصرٌ
قد شفى في كل مُحتلٍّ غليلا

نصر (حِطين) أعاد الحق قسْراً
عندما سُلطاننا ساق الخيولا

ضبحتْ في الأرض لم تهدأ قواها
وأثارتْ نقعَها ، بل والصهيلا

يا صلاح الدين وحّدت البرايا
ثم ساومت المُرائي والدخيلا

وحدة كانت على دين وتقوى
يعبدُ الخلق بها المَولى الجليلا

وحدة ذابت جميعُ الناس فيها
ليس فيها يُظلمُ القومُ فتيلا

يا صلاح الدين حررت الضواحي
وبأهليها لقد كنت الكفيلا

وقمعت الظلمَ قمعاً لا يُبارى
وعن الأمجاد كم قِيل وقِيلا

والشهادات مِن الأعداء فضلٌ
بعضُهم جافى ، وما كانوا عُدولا

فإذا البعض افترى إفكاً وزوراً
لكنِ البعضُ رأى فيك الخليلا

أنت لم تُشهر حُساماً دون حق
بل رآك الخصمُ في البلوى نبيلا

أنت طببت لهم (ريتشارد) حتى
أن تعافى ، فلقد كنت الوكيلا

أنت لم تهدمْ كنيساً للنصارى
لم تكن يوماً عتياً أو جهولا

بعدكم يا سيدي صرنا غثاءً
تُذهل الأحوالُ رائيها ذهولا

نحن ضعنا في متاهات التردي
ورجوعُ العز أضحى مستحيلا

يا إله الناس أدركْنا بنصر
نرفعُ الرأسَ به جيلاً فجيلا

مَن سوى الرحمن ندعو في مصاب
فيه لم نلق مُعيناً أو دليلا؟

© 2022 - موقع الشعر