يا ناس عــالمُ الأدب مأوى الشعراء - أحمد علي سليمان

تحية مُزجتْ بالشوق والأربِ
والنورِ مُؤتلقاً ل (عالم الأدبِ)

مُزدانة بعبير الحب سامرة
مَشفوعة بجميل اللحن والطرب

واللفظ يُتحفها بما يُصورُهُ
من الجمال سبا القلوبَ عن رغب

والشاعر الحق مَن يُلقي تحيته
شعراً تَضمّخ بالأشواق والأرب

وإن للشعر - إن حيا الورى - أرَجاً
يُغري بأنفٍ إلى شَذاه مُنجذب

وهل كمثل قريض العُرْب ننشده
بخاطر بصَدى الإيحاء مُختلب؟

يا ليت شعري إذا قصّدتُ مُقتنعاً
بما أسطرُ عن رُشْدٍ وعن لبب

أو ليت شعري إذا لاحى اليراعُ يدي
فصاغ نصاً تُرى شجواه عن كَثَب

إن القريضَ كمثل الروض قد بسقتْ
أشجارُه ، إن تسُدْ في الروض تأتشب

أما الثمارُ فقد طابت لطاعمها
ما بين تين لذيذِ الطعم أو عِنب

أو برتقال زها ، أو مشمش نضر
أو خوخةٍ جنبَها عِزقٌ مِن الرُطب

يا (عالمَ الأدب) الأشعارُ تشكرُكم
على الجهود التي في خدمة الأدب

أثريتمُ الشعرَ إثراءً يُجمله
والاهتمامُ به لونٌ مِن القُرَب

هذي الدواوينُ تُطريكم وتمدحُكم
شعراً ونثراً ، وترجيعاً مِن الخطب

نقحتُموها ، وزخرفتم قصائدَها
والنص يلمعُ - نُصبَ العين - كالذهب

وثقتموها ، فلم تُسرقْ صباحَ مسا
ولم يُصبْ نصَها شيءٌ مِن العَطب

نشرتموها ، فللعيان قد خرجتْ
من بعد أن حُبستْ في السِفر والكُتُب

وكم سُررتُ بكم لمّا التحقتُ بكم
زالت عن القلب أطنانٌ من الكُرب

يا (عالمَ الأدب) انطلقتُ أشكرُكم
على جميل بدا في غاية العجب

والشكرُ شعراً مِن الشعَرا له ألقٌ
ومَن يسطرْه حبَ الناس يكتسب

هي التحية للكُرَماء قد وجبتْ
ترد بعضَ جميل الشُم في حَدَب

ونشْرُكم شعرَنا تحية عظمتْ
وردُها ينبغي للسادة النجُب

أنا المَدينُ ، وشعري للألى فتحوا
بابَ القبول لشعر جد مُنتهب

أنا سلوني عن الطباعة اقتسمتْ
قوتي ، فعشتُ من القريض في سَغَب

حتى أرى كُتُبي بين الكفوف ضحىً
لذا أصِبت من القريض بالوَدَب

وأزّني شبحُ التوزيع مُلتهماً
مالي ، فقد كان رَهنَ النهب والطلب

ثم استدنتُ لأكفي كل ما طلبوا
مَن يَستدنْ فسدادُ الدَيْن يُطلب

وغارماً صِرتُ بين الناس ذا عَوَزٍ
حتى ابتُليتُ مِن الدُيون بالنصَب

وبتُ في مَأزق مُستبشع وَخِمٍ
يُنبي بكارثةٍ وسُوء مُنقلب

والناشرون لنا وعودَهم بذلوا
مَشفوعة بدُجى البُهتان والكذب

كذاك أعطوْا عهوداً طالما مَرَجَتْ
لأنها مُزجتْ باللهو واللعب

وبينهم عشتْ في الدنيا على أمل
ألا أصدّقَ وعداً غاص في الريَب

يا (عالمَ الأدب) ارتضيتُ ما عرضوا
ولم ألمْهم ، ولم أسمِعْهُمُ عَتَبي

إذ قلتُ: علهُمُ أن ينشروا أدبي
في العالمين بلا مَن ولا وَصَب

لكنهم في الورى والله ما نشروا
عُشْرَ الذي وعدوا في الناس من أدبي

حتى أتيتُك تُقريني وتُكْرمني
إكرامُك الضيفَ مِن مَناقب العرب

فكنتَ أكرمَ مَن وَطِئتُ ساحته
فبارك الله في رُعاتك النجُب

وسَددَ اللهُ ما تأتون مِن عمل
وعِشتُمُ ذخرَنا في العِلم والأدب

© 2024 - موقع الشعر