كلتاهما قصت ضفيرتها - أحمد علي سليمان

لا يستوي الماءُ في الميزان والزبدُ
مادام - في القلب - نورُ الله والرشَدُ

فالماءُ يمكث كي تبقى الحياة به
إذ ليس يحيا هنا بدونه أحد

يسري فتغتبط الحياة ضاحكة
تسعى ، ويُتحفها النعيمُ والرغد

ومنه تشربُ أنسامٌ وماشية
والنبتُ للسيل - في البيداء - مُرتصد

هذا هو الماءُ خيرٌ إن أصاب قرىً
وليس يَبقى حَبابُ الماء والزبد

أقام رب الورى الدنيا على سَنن
ويعلمُ الله مَن خابوا ومَن سعدوا

فمِن خلائقه عبدٌ لشهوته
جان على نفسه ، مثل الألى فسدوا

ومنهمُ العبدُ تستهويه معصية
فلا يقارفها ، فذاك مقتصد

ومنهم العبدُ - بالخيرات - مستبقٌ
فذلك العبد - في الطاعات - يجتهد

وتستهين - ببأس الخالق - امرأةٌ
وفي المعاصي وفي السوآى لها جلَد

وترتجي عفو رب العزة امرأة
ففي الفؤاد جوىً - مِن خلفه - كَمَد

فهذه فذة قصّتْ ضفيرتها
حبلاً - بأعناق خيل الحرب - ينقعد

ترجو الجهاد ، وللرجال قدرتهم
وهذه قدرة الرجال تفتقد

وليس تملك من مال يُبلغها
تقول: ضاقت عن الإنفاق فيه يد

ماذا عليها؟ وماذا قد يُناط بها؟
لقد عفا عنكِ يا أخيّة الصمد

لكنْ تجود بشَعر كان زينتها
فهل - على خاطر - ما قد أتت يَرِد؟

هذه الجديلة - في الميزان - راجحة
والوزن - عند مليك الناس - يطرد

تقبل الله منكِ الشعر جُدتِ به
وأنتِ خيرٌ صُوىً مِن الألى قعدوا

ولننظر الآن - للشقية - اختبلتْ
قصّت ضفيرتها تُرضي الألى جحدوا

واستسلمتْ - لهوى المُوضات - طيعة
وقصّرتْ شعرها ، كأنها الولد

ما ردّها خلقٌ عن غيّ ساقطةٍ
أمَا لها قيمٌ تحمي ولا خلد؟

وأين أهلٌ وأصحابٌ ومجتمعٌ؟
ساءت ممارسة وساء معتقد

كلتاهما جدعت - عمداً - ضفيرتها
وفعلُ كلٍّ له نصٌ ومستند

فللشقية موضات وآلهة
تهدي - إلى النار - مَن أزيائها عبدوا

وللتقية مولاها وخالقها
جلّ المليك الإله الواحد الأحد

© 2024 - موقع الشعر