في حانوت الدمَى - أحمد علي سليمان

بع ، وأنتَ المستفيدُ المفلحُ
أنتَ - في الدنيا - اللبيبُ الدردحُ

لا تناج النفسَ عمن يشتري
إنما النجوى عذابٌ يلفح

لا تجادل عن قطيع شاردٍ
إنه في كل عُهر يسبح

لا تحاول كشف أسرار الورى
جوقة ، والأرض هذي مسرح

يشربون الزيف عذباً سائغاً
وضبابُ الزور فيهم يصدح

خشُبٌ تسعى بأيدي غيرها
وقرونٌ في التردي تنطح

وكذا أظلافها لا تستحي
وإذا أخرجتَ حرفاً تذبح

فادّع الجهل ، وأنكر ما ترى
كي تعيش العمر حراً تمرح

سر على أربعةٍ ، يا صاحبي
تصبحُ الإنسان ، بل تستروح

قلِب المعيارُ ، غابت قيمة
والذي يُقري كمن ذا يجرح

ساد عُرفُ الغاب ، والحق خبا
فارحم الدمية ، يا من تفصح

معظم القوم سرابٌ ودُمىً
وخيوط في الفضاء تأرجح

ويد المقدور تسعى في الخفا
فلماذا - في الدياجي - ترزح؟

هذه الأفكار باتت مذبحاً
وسعيد بالدماء المذبح

فارحم الحانوت ، إن حار النهى
إنما الفكرة نورٌ يطمح

أعلى الهلكى حريصاً تشتكي
دمّر الهلكى ضبابٌ أكفح

بخيوطٍ كُبلتْ ألبابُهم
فإذا بالجهل فيهم يطفح

فدع المال ، وذر كل الدمى
واعبد المولى ، فهذا أربح

ثم تب عن بيعها ، فهْي الأذى
وبع البطيخ ، هذا أملح

© 2024 - موقع الشعر