خليلة لا حليلة - معدد ذكي - أحمد علي سليمان

ردّ قومٌ قولي: عشقتُ خليلة
والدمارُ إن قلتُ: هذي حليلة

نقطة فوق الحاء تنقذ بيتاً
بل ، وأهلاً وضيعةً وقبيلة

أيّ عصر هذا؟ وأي عَشير؟
كم يقاسي قلبي هموماً ثقيلة

أي أرض هذي؟ وأي ديار؟
كيف راجت - بين الأنام - الرذيلة؟

كيف أضحي حلالُ ربي حراماً
ثم أمسى فعلُ الحرام فضيلة؟

والحياة كيف استحالت مماتاً
بقوانين المشركين الدخيلة؟

والأباطيلُ داهمتْ كل صُقع
ثم سادت أخزى الطباع الجهولة

ما اقترفتُ ذنباً؟ ولا جئتُ وِزراً
لم أسافحْ ، ولا اتخذت خليلة

ما تبعتُ ما تدّعيه النصارى
مِن دعاوى التبتل المُستحيلة

ما لعبتُ بالغِيد لهواً وحُباً
مُستعيناً بكل فخ وحِيلة

ما انحرفتُ عن هَدْي ربي وشَرعي
مُستحلاً عِشقَ العيون الكحيلة

ما ارتضيتُ الغرامَ إلا مُباحاً
إن مثلي يأبى دروب الرذيلة

ما جعلتُ الزنا نهاية حُبي
لفتاةٍ - بين الصبايا - جميلة

ما أهاجت قلبي البدائلُ راجتْ
إن قلبي يأبى الحُلول البديلة

كل جُرمي أني تزوجتُ أرجو
مِن زواجي إحصانَ زوج أثيلة

مؤثراً تقوى الله سراً وجهراً
أبتغى – مختاراً - إليه الوسيلة

مُؤْمناً بالإسلام ديناً ودنياً
مُستسيغاً - في كل حكم - دليله

صادقَ العزم حارساً للمعالي
مُستقيماً أرعى الوصايا الجليلة

عاملاً - بالإسلام - بين البرايا
ومُقيماً للمَكرُمات الأصيلة

ثم حل الأوباشُ بيتي سِراعاً
باسطين كف العداء الذليلة

رافعين غدراً سيوفَ التحدّي
كي يَصيدوا - مع القتيل - قتيلة

وي كأني خالفتُ شِرعة ربي
باعتدائي على الفتاة النبيلة

ثم جاؤوا يحمون عِرضاً كسيراً
مِن أكفِ الخيانة المُستطيلة

قلتُ: ليست بزوجتي ، صدّقوني
بل فتاة جاءت - إلى الدار - غِيلة

عشقتني ، ولم تفارقْ فؤادي
فاتخذتُ منها - لنفسي - خليلة

فانتحَوْا عني ، ثم خلوا سبيلي
وبألفاظٍ - ليت شعري - خجولة

مغلقين بابي عليّ احتراماً
واعتذاراً ، يا للنفوس البجيلة

يا فؤادي ، متى يزول الأعادي؟
كم ذبِحنا بذي الأيادي العميلة

رب أنقذنا مِن طغاةٍ تمادَوْا
في متاهات الانحلال الوَبيلة

© 2024 - موقع الشعر