تَنَزُّهُ عَتبي عَن خَطاكَ صَوابُ - صفي الدين الحلي

تَنَزُّهُ عَتبي عَن خَطاكَ صَوابُ
وَصَمتِيَ عَن رَدِّ الجَوابِ جَوابُ

وَما كُلُّ ذَنبٍ يَحسُنُ الصَفحُ عِندَهُ
أَلا رُبَّ ذَنبٍ لَيسَ مِنهُ مَتابُ

أَفي كُلِّ يَومٍ لي إِلَيكَ رَسائِلٌ
وَفي كُلِّ طورٍ وَقفَةٌ وَعِتابُ

أُعَلِّلُ رَوحي بِالوُرودِ عَلى الظَما
وَأَطمِعُها بِالماءِ وَهُوَ سَرابُ

أَتَجعَلُ غَيري في هَواكَ مُماثِلي
وَما كُلُّ أَعلاقِ الخُيولِ سَكابُ

إِذا كَدَّرَت وِردي الأُسودُ أَبَيتُهُ
فَكَيفَ إِذا ما كَدَّرَتهُ كِلابُ

وَما فيهِ مِن عَيبٍ عَليَّ وَإِنَّما
عَليكَ بِهَذا لا عَليَّ يُعابُ

أَبى اللَهُ أَن أَلقى قَبيحَكَ بِالرِضى
فَصَبري عَلى ذاكَ المُصابِ مُصابُ

إِذا اِختَلَّ وُدُّ الخِلِّ مِن غَيرِ موجِبٍ
فَلي نَحوَ أَهلِ الوُدِّ مِنهُ ذَهابُ

وَكانَ غَرامي فيكَ إِذ كُنتَ وامِقاً
بِصَوني كَما صانَ الحُسامُ قِرابُ

وَقَدرُكَ ما بَينَ الأَنامِ مُمَنَّعاً
لَكَ العِزُّ ثَوبٌ وَالحَياءُ نِقابُ

وَما بَينَنا سِترٌ يُراعى سِوى التُقى
وَلا دونَنا إِلّا العَفافُ حِجابُ

فَكَيفَ وَقَد أَصبَحتَ في الحَيِّ مُهمَلاً
لِكُلِّ مُريدٍ نَحوَ وَصلِكَ بابُ

فَلا تَدعُني لِلقُربِ مِنكَ جَهالَةً
فَما كُلُّ داعٍ في الأَنامِ يُجابُ

وَليسَ فُراقٌ ما اِستَطَعتُ فَإِن يَكُن
فِراقٌ عَلى حالٍ فَليسَ إِيابُ

© 2024 - موقع الشعر