زمان الأندلس! (موشح أندلسي) - أحمد علي سليمان

أندلسُ الأمس متى اتعظتْ؟
ومتى مما حدثَ اعتبرتْ؟

كم تركتْ مِنهاجَ التقوى
وسبيلَ المولى كم هجرتْ؟

هل يُفلحُ مَن يقلو التقوى؟
إن التقوى دربُ المُخبت

كم سربلَ باطلها يدَها
ما اسطاعتْ منهُ أن تُفلت

والباطلُ يهزمُ تابعَه
والتابعُ كابرَ لم يَقنتْ

كم غزتِ الخمرُ مَرابعَها
وعلى مَلإ جَهراً شُربت

أوَليست حَرّمها المَولى
بدليل مُعتبر مُثبَت

كم سادَ مُجونٌ وسُفورٌ
ووجوهُ الغِيد لكَم كُشِفت

وقدودٍ كم مالت طرباً
وعيون العِير لها نظرتْ

كم غنى القومُ ، وكم سمروا
والقينة كم غنتْ وَشَدت

والحانُ يُحيي زائرَه
والخودُ لمَن جاؤوا رَقصتْ

ومُرابي المال يُموّلهم
والأيدي للسُلفة مُدت

ورباءُ الفضل ألم يَحرُم؟
ورسومُ نسيئته حَرُمت

والمَيسرُ يغشى أودية
بمَكاسبه الدنيا خرُبت

وتقامرَ قومٌ ، فانتكسوا
والدارُ لفعلهِمُ انتكست

والزامِرُ أتحفَ حفلتهم
والبلدة بالهزل احتفلت

ومُكاءٌ سادَ وتصدية
وعن الحق قلوبٌ صُدّت

والشِعرُ اندثرتْ أنجُمُهُ
وقصائدُه عمداً وُئدت

وإذا الأوزانُ مُجندلة
لولا التغريبُ لمَا انجدلت

وأتى (الدُوبيتُ) ليُصلحَها
عَبثاً ، فإذا الأوزانُ أبت

وأتوْا (بمَواليا) تُسعفهم
وبحورُ الشعر بها شَقِيت

فأتوْا (بالسلسلة) دوا
لقوافي الشعر فما شُفِيَت

فأتوْا (بمُوشّحِهم) بدلاً
لطيوف الشعر فما اتشحت

وأتوْا (بالكانْ كانِ) يُحلي
تخريفَ الشِعر المُتفلت

وأتوا (بالقوما) ، وكأنا
نوقظ نوّاماً كالميّت

وأتوا (بالزجل) ليَصرفهم
عن لغةٍ بالعَيب اتصَفت

شِعرُ الأعراب له سِمَة
بين الأشعار به اتسَمت

شعرٌ يسمو بشرائطه
أوزانٌ بقوافٍ قرنت

أندلسُ الأمس يُعذبني
أن الراية فيها سقطت

ودَهتْنا زفرة قائدها
وله الأم الفضلى نصحت

يا ولدي فلتبكِ دياراً
بدموع نساءٍ قد ثكلت

وتُرى ما حافظتَ عليها
كرجال شُمٍ فاندحرت

أندلسَ الأمس تحياتي
وعن العُتبى نفسي كَفت

إن زمانك كم تُحرجُنا
ذكراه إذا يوماً مَرّت

أرجعكِ الجبارُ إلينا
داراً بالإسلام أعِزت

مناسبة القصيدة

(لقد كتبتُ الكثير من الموشحات بدون أن أشعر! وعارضت كثيراً من شعراء الموشحات بدون قصد! إلى أن كانت هذه القصيدة: (زمان الأندلس) ، فأردتُ أن أصف زمان الأندلس وأصف كربة الأندلس وأناقش أندلس الأمس وأسألها: لماذا ضاعت أمجادك؟!
© 2022 - موقع الشعر