شاعر - صباح الدين كريدي

شاعر
 
إلى : سليم بركات
من أقاصي الجزيرة
إلى دمشق
فبيروت
كنتَ تركض مع الأجنحة المشمسة
عصافيرِك
وقبُّراتكَ
وطفولتك الهاربة..
 
وفي الحصار الشامخ العنيد
تدرككَ الرجولةُ دفعة واحدة
كطلقة قناص،
تلبسكَ كقميص من الزرد.
وضحكةٌ مجلجة
تضج في أعماقك الذاهلة..
 
الرياح المجنونة
تقلِّب بيديها العابثتين
أوراقَك القديمة
فتمضي بخطواتك الواسعة كظلال المساء الطويلة
على أمواج البحر
إلى الرمال الغربية،
تجد نفسك وحيداً
مع أناشيد مالد ورور
واشراقات رامبو
قصائد السياب وحاوى ود نقل
أولئك الذين قتلتهم كلماتهم.
وتتساءَلُ اخيراً
أين الطريق إلى الشِّعر
أية طريق لا تنتهي إلى الموت...؟
 
في الحكمة المرتجلة
من سيقف على يمينكَ
ليرفع دفاعه المستميت
فيدفع عنك
تهمة خيانة روتين حياتنا الوطنية
وترهاتها التي تدحرجها الرياح كعلب الصفيح
أو.. وصمةَ التآمر مع الحرية
واغتيال سماسرة اللحم البشرية
وغيلان العالم...
 
وقبل ابحاركَ المحكوم بالتيه الأبدى
هل سترفع على صوارى قصائدك المجنونة
شراعاً للخوارج
وآخرَ للشيخ محي الدين والسهروردى
وآخرَ،
وآخر..
للمستقبل الدموي
والفاكهة المحرمة
والقنابل الذرية ..
تصحبك عصافيرك النزقة
وقنديل قلبك الذي يقف منارة يائسة
على الخلجان الخطيرة ..
 
هل تتردد عند اختياركَ الضَّيق
فتمضي إلى قصائدك الأولى
كمشرَّد يعود إلى حجره الأليف
متجهاً إلى طفولة الذهب
وأغاني العاشق الخجول،
أمامنا
نحن شهداء الزور الصامتين
لتطلق على رأس هذا العالم الشائخ
قرنفلة من دمك الرجولي
فتهرع إليك دفعة واحدة
عصافيرك المنتظرة
وأشواقُك
من السهوب القصية
تمضون معاً
على الموج الأزرق النشوان
إلى الشعر الذي يصنع التاريخ
إلى التاريخ الذي يصنع الشعر
إلى أول المستحيل....
 
****
© 2024 - موقع الشعر