قنفات مقهى

لـ محفوظ فرج، ، في الرثاء

قنفات مقهى - محفوظ فرج

( قنفات )مقهى حلَّقتْ
بحصيرِها
وعلى سماءِ مكانِها
أرواحُ من جلسوا
على ألواحِها
فهناكَ متكئٌ كريمٌ
قربَ شيخٍ يعرفُ القانونَ
وخَلفَهُ الأستاذ
كم يحلو الجلوسُ
تجري بنا الأيامُ لكن المُحبِّينا
يجري على طولِ المدى بدمائِهم
عشقُ الديارِ وأهلِها
وملاعبٍ هي مهدُ أحلامٍ
بنيناها فما خانتْ ولا خذلتْ
بلغنا من شمائلِها أمانينا
مازالَ نشرٌ من نسيمِ عبيرِهم
بالعلمِ والعرفانِ يعبقُ
بيننا
السيرُ في هذا الرصيفِ
يمدُّ شريانُ الحياةِ
أنظرْ أمامَك
ذاكَ بابُ المدرسة
جمعٌ من الطلابِ
يلتفُّونَ حولَ مديرِهم
كخليّةِ النحلِ
وعلى رصيفِ الروحِ
من جهةِ اليمينِ
يدور خيطٌ من دخان
تلقى أساتذةً يبادلُ
بعضُهم بعضاً
همومَ دوامِهم
شاياً قديماً
سوف يغضبُ بعضُهم
تعلو على صيحاتِهم
ضحكاتُهم
إنْ حانَ وقتُ الليلِ وجهتُهم
زيارةُ بيتِ آلِ البيتِ
تَتَضَوَّعُ الكَفّانِ بالعَبقِ الذي
يسري بفاتحةِ الكتابِ عليهم
وحالما سَمِعوا الآذانَ علا
فصلّوا خلفَ سيِّدِهم
اللهُ ما أحلى المسيرَ
أنّى تَلفَّتُ تَلتَقيكَ الأريحيّةُ
والسعادةُ
أنّى تَوَقَّفُ سوفَ تسمعُ
حكمةً أو نكتةً من بعضٍ
أحبابٍ كبارٍ السنِّ عند مزاحِهم
لا يخدشونَ الذوقَ
هَذَّبهم رجالٌ يعشقونَ الحقَّ
 
د. محفوظ فرج

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر