المنزل الاول - محفوظ فرج

المَنزلُ الأوَّل
—————-
 
(قالتْ أحِبُّكَ قلتُ كاذبةً
الشيخُ ليسَ يُحِبه أحَدُ)
الغزال(١)
 
غَزلتْ خيطاً من ضوءٍ
ظَلَّ يُبيحُ لأحلامي
عشقاً لا يمحوهُ الزمنُ
ولا الألوانُ
نَسَجتْ لي قمصاناً متعدِّدةَ
الأشكالِ
أذهلني فيها حُسنٌ
في أحرفِها المغموسةِ مخارجِها
بعبيرِ تَنَهّدِها
الخيطُ الواصلُ بين الجيبِ
وبين الأزرار
غرام
الأحرفُ حين رَسَمتْها دائرةً
حولَ حَواشيها
شجنٌ وهيام
قالتْ أنا من كنتَ تُحَدِّثُ عنِّي
شجرَ الزابِ وكُتّابَ السريان
أنا منْ عُلِّقتُ بنقاءِ أغانيكَ
بقصرِ الحير
بقيتُ أبادلُكَ النظراتِ
فأوقعكَ الدَلَّ المُترامي
في نقلِ خُطايَ وبسمةِ
عَينَيَّ
والغَنَجُ بصوتِي
حين أناجيكَ
أوَ تذكُرُ حينَ تلاشَينا
طيناً في الساحلِ
مقابلَ قصرِ المعشوق
وَذبْنا في دجلة
قلتُ : نعمْ لكنْ بعدَ تنائينا
عن قلبِ الدنيا
عن عتباتِ منازِلنا
عن منعطفاتِ الحاراتِ
بما تحْمِلهُ من إرثٍ كُنّا
نحنُ ملامِحَهُ المحفورةَ في
الأذهان
تجري الأعرافُ بِنا ناطقةً
بالأُلفةِ حبّاً وسلاما
مَجرى الروحِ تَخَلّلُ
بالأبدان
بعد تنائينا
كانَ تَبَدَّدَ غرسُ مودَّتِنا
حين رأيتِ غضونَ السنوات
تغورُ عميقاً في وجهي
وغزاني الشيبُ
تراخى حبلُ وصالِك
فتَبَيَّنَ أنّي كنتُ توَهَّمْتُ بأنَّكِ
نصفي الآخر
وكثيراً ما يوغلُ سحرَ الإغراء
بأعماقِ قلوب الشعراء
فيوقِعُهم في شَرَكِ الحسناواتِ
عدْتُ أفَتِّشُ عن حُبّي الأول
في منزلي الأوَّل
من لي بالعودةِ كي ألقى
فوقَ ثرى أرضي المَزْهوَّةِ
في أنفاسِ
الآباءِ وأرواح الأجداد
هناكَ ستأتي غاليتي
وحبيبةَ روحي لِتقولَ
كُنْ طفلاً
وصَبِيّاً
كَهْلاً يَتَعَكَّزُ بعصاه لِينْقلَ أقدامَه
أنتَ حبيبي
 
د. محفوظ فرج
—————————-
١- الغزال : يحيى بن الحكم البكري الجياني (156ه - 250 ه الشهير بلقب يحيى الغزال، هو شاعر أندلسي عاصر خمس أمراء للدولة الأموية في الأندلس،وبرع في شعر الغزل والحكمة. وقد سمي بالغزال لجماله وظرفه وتأنقه ولذلك كان معشوق ملكات أوربا وكان سفيرا للامير عبدالله الأوسط
© 2024 - موقع الشعر