عن الحب أتحدث - الزبير الكتاني

عن الحب أتحدث
سألوني عن الحب وطلبوا مني الحديث بإسهاب فقلت لا جدزى من ذلك:
هو مجرد تِنّين شعر من جدائل عدة
عرفته حتى كرهته، وأنشدت:
 
كَرِهْتُ الحُبَّ حَتَّى ضِقْتُ مَوْتَا
وَ أَسْبَابِي لِهَذَا الكُرْهِ شَتَّى
 
فَقَلْبِي بِالأَسَى ضَجَّ اكْتِفَاءاً
كَمَقْبَرَةٍ تُقَضِّي العُمْرَ صَمْتَا
 
وَنَفْسِيَ بِالْجَوَى قُتِلَتْ تِبَاعًا
و كان اليأس ُ حين العشق موتا ً
 
كَرِهْتُ الحُبَّ حَتَّى ضِقْتُ ذَرْعَا
و من يعشق ْ يسرْ للضيق نعتًا
 
وَأَنْفَذَ مِني هَذَا الكُفْرُ قَلْبِي
وَقَطَّعَنِي وَصَارَ المَوْتُ كَحْتَا
 
كَطِفْلٍ فِي الحُطَامِ بلِا سَرِيرٍ
وَ ِلاَّ كَالأَنِينِ يَصِيحُ صَمْتَا
 
أَتَانِي المَوْتُ يَشْكُو مِنْ حَبِيبٍ
أَنَا الحُبُّ إِذَا قَدْ صِرْتُ بِنْتَا
 
بِبَحْرِ الذِّكْرَيَاتِ أَنَا أَسِيرٌ
وَقَهْوَتُنَا تُقَضِّي الوَقْتَ هَيْتَا
فَلَوُّوا وجوههم كحكام قصيدة في الشام متسائلين
من أنت؟ كيف تجرؤ على الكلام عن الحب هكذا
أما علمت أنه ما غلبه كاره أم من ولها
أغُدرت، لك الحزن ولها
ماذا أعطيت للحب كي تتكلم عنه هكذا
ومن تكون أنت يا هذا
فأنشدت لهم:
 
زبير هزبر الشام للكل يبرز
وينفي من الميدان من كان يعجز
 
وحبّيَ بالترميز لهو ككاذب
يرى الناس لهوا من دخان ليبرز
 
لكن لسان الحال يشهد أنني
صدوق يرى صدقي كذوب ويعجز
 
ولكنني بي الكمال وضده
ولكنني أرى جَمَالٌ يُرَمَّزُ
 
على حبهم أنفقت حاصل أدمعي
وقلبي على كفي فداء معزِّزُ
 
على حبهم أنفقت حاصل أدمعي
وقلب بالأسى ضعيف يهزَّزُ
 
على حبهم أنفقت حاصل أدمعي
وفي الحب لم يستثن من كان مُعْوِزُ
 
وحسب امرئ في الحب أن جاد بالجَوَى
ومن كان بالمحبوب يبدي ويكنز
 
وإن أصول الحب ما جاز قلبه
ويكفيك شعرا إذا كنت تَفْرِزُ
 
وما طَالِبُ العلياء سهل مرامه
وَلَكِنَّ من يَسْعَى سَيَجْنِي وَيَحْرِزُ
 
فسلم على جياشة العشق إنها
إذا ما دجى الديجور بالبال تبرز
 
هذا أنا والشعر صنعي وصنعتي
أعلل بالأبيات روحي وأُنْجِزُ
ومر الوهم المرمز على الحب في قارعة الطريق
لم يبقى من المحبين شخوص وصلوا
والصدق المضيء انطفى من هول المنظر
وقد رسمت بالأسى محبين على وجه الزمان
بخيالي وإن الحب خيالُ
تعانقوا بالجمال كما
تعانقت بالسماء الشمس والقمر
يكفيكم أيها المحبين فما عاد حب صادق هنالك
حتى الأهل لم يعد طعم الحب في قلبهم
إننا في زمن رثاه الرسول بقوله
إن زماننا سنونٌ خَدَّاعَاتُ
يصدق فيها من كان كاذب
يكذب فيها من كان صادق
إنكم يا قوم لا تعلمون عن الحب إلا حكاية
حكاها الناس من خيالات متعددة
وطافت بي من الآلام نوبة هلع
كأنها موت والموت يحتضر
فأنشدت لها:
 
ضربات القلب سترتفع
هلع هلع فزع فزع
 
ودبيب الموت يخالجني
وتئن ذراعُ وتنخلع
 
فيروح النوم وينفلت
وكأن النوم سيمتقع
 
وتكاد الأنفس تنفطر
نكران الحق وتندفع
 
ويكاد القلب من النَّبَثِ
أن يغفو ويجمد ينكلع
 
فأصارع نومي ويصرعني
والناس تنام وتنصرع
 
فأراقب شمس بأجفاني
وشموس الموت لتطّلع
 
ويقول الطب له قرفٌ
هَلِعٌ للموت ويندلع
 
والنار تدب بأنفسي لا
هلع فالموت ليصطنع
 
أأخاف الموت وأطلبه ؟
أتمنى الموت ويمتنع
 
فيقول الطب له نَظَرٌ
وأقول الطب له طمع
 
همسات القلب لها أثر
همسات القلب لها فزع
 
همسات القلب تخالجني
وتحادثني فَجَرَى الدمَعُ
 
وستغرب شمسي كالوطن
والنوم سيجري ويمتنع
 
والشعر سيجري من حنقي
فأنام وأسهر أندفع
 
فالدهر عدو لي وأنا
للدهر عدو يرتفع
 
وفصيح الشعر يقاومه
ويساجلني نظما يقع
 
بقلاع الحزن الفتاكِ
فالقلب يصب به الوجع
 
ولذاك أقول سترتفع
ضربات القلب بها الهلع
 
وبعد أن هدأ الروع عن قلبي
وذهب الشتاء عن الزمان أتت
ربيع القصائد
فأنشدت لها واكتفيت:
 
جنى الحب آثار الهيام المسبد
يجن به العشيق كالليل سرمد
يسهرني كأن ليلي يسامر
القوافي، ولا يكل نوما بمعبدي
ولم أكره الحب الجميل وإنما
كرهت الفراق إذ يلوح منكّدي
ولكن أتاني الطيف منها، وعينها
 
استدارُ الشّموسِ من جمال مخلّد
دنا حسنها فنا يسهرني الدجى
وسحر جمالها كطيف الزّبرجد
وخصلات شعرها جدائل طفلة
نسيم الورود بل نسائم عسجد
مباسم ثغرها كقوس نباله
جحافل عشق عاديات المهنّد
وفي حسنها تاء التأنيث رقاقها
نقوش من الرفات، قلبي المجند
تنير القلوب عند عينيك يا حبي
وتروي لشاعر ربيع القصائد
وأقبع ثاني اثنين بين عتبات حبها
كلامها كتغريد الطيور
لقلبها براءة يحار منه كل طفل
ويخجل القمر أن ينير بضوءه
وتُذِر الذاريات بريق عشقها
يطوف بالقلب غلافه وغلافها
سحرتني وما بي مس
وأسكرتني ولم أرتوي خمرا
قلت للحب كرهتك
قال حياك الله يا صاحبي
ها هي قد أتت فامنع نفسك من حبها
أو ارتوي يا هذا وارتوي
وطف حول بيت الله وقل لها
غديرا من الشعر أو قفِ
سكنتني ونامت وحطت بثقلها
ودارت وطافت بأوردتي وقالت قم
لم يمت قلبك وإنما
الله يحيي الجسم والقلب بعد موته
إذا سقيت من كأس الخذلان فأنا هنا
يداي بيداك فقمِ
تعانق قلبينا قبل اللام والألف
فكسرت الوزن والشعر والنثر
ومزجت بينهما
حتى تكمل ما تبقى من قصائدي
فمن قال للحب تبت يداه
فلا تَبّ كلاهما
فمن نظر الي عيني
واستطاع قراءتهما
فقد قال شعرا وهو ليس بشاعر

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر