الساحر... - فريد مرازقة القيسي

السّاحرُ...
أنا لستُ مثلَهُمُ بِأشْعَرِ شَاعِرِ

لَكِنَّ لِي سِحرًا بِكُلِّ مشَاعِرِي
أرْقِي بِ (مَفعُولاتُ) كُلَّ مُعَذَّبٍ

لِأُسَجِّنَ العِفْريتَ بَينَ دَفَاتِرِي
فِي مُقْلَتِي جِنِّيُّ هَجْوٍ سَاكِنٌ

مُتمَرِّدٌ يَهْوَى اللَّهِيبَ بنَاظِرِي
يَبْدُو قَصيدِي فِي الهَوَى تعويذَةً

وَ إذَا هَجَوْتُ قَلَبْتُ سِحْرَ السَّاحِرِ
"مُتَفَاعِلُنْ" تُلْقِي عليَّ بِحِمْلِهَا

وَ "فَعُولُ" صَارَتْ تاجَ شِعْرِي الفَاخِرِ
"مُسْتَفْعِلُنْ " قَتَلَتْ "فَعُولُنْ" غِيرَةً

"فَعِلُنْ" تَلُوذُ بِ " فاعِلُنْ " مِنْ خَاطِرِي
كُلُّ البَحُورِ رَأيتُهَا مَحبُوسَةً

مَا بينَ بيْتٍ سَاكِنٍ وَمُسَافِرِ
وَ أنَا المُعَذَّبُ بَينَ ذَاكَ وَ ذَا وَ ذِي

أَتقَنْتُهَا لكِنْ قَلَعْتُ أظَافِرِي
مِصْبَاحُ شِعْرِي مُذْ مَسَحتُ غِطاءَهُ

لَمْ يَعْتَرِفْ بِي كَاللئيمِ الماكِرِ
آمَنتُ فَاستَعَرَ اللَّهيبُ بِلُبِّهِ

وَمضَى يُقَدِّمُ خَيْرَهُ للكافِرِ
لَا شيءَ يُعْجِبُهُ وَ لَوْ بَايَعْتُهُ

مَلِكًا عَلَى عَرْشِي وَ كُلِّ جَواهِرِي
تَبًّا لَهُ! فَلْيبقَ بينَ حِجَارَةٍ

فِي الكَهْفِ حَتَّى تستقيمَ سرائِرِي
فريد مرازقة

© 2024 - موقع الشعر