مِحْنَةُ مِهْنَة

لـ أشرف السيد الصباغ، ، في التعليم والتوجيه، 69، آخر تحديث

مِحْنَةُ مِهْنَة - أشرف السيد الصباغ

تَذَكَّرْتُ حَالِي وَالفُؤَادُ جَرِيحُ
وَحُلْمِي بِأَنْوَاعِ الْخُطُوبِ قَرِيحُ
 
أَلَا فَاسْمَعُوا التَّارِيخَ يَرْوِي حِكَايَتِي
فَتَغْدُو مَآسِينَا بِهَا وَتَرُوحُ
 
شَرِبْنَا كُؤُوسًا مِنْ مَرَارَةِ مِهْنَةٍ
وَنُخْفِي هُمُومًا وَالسِّقَامُ تَبُوحُ
 
فَيَا عَجَبًا بَاتَ التَّعَلُّمُ تُهْمَةً
فَنُضْحِي وَنُمْسِي وَالشُّرُورُ تَفَوحُ
 
وَإِنْ لَاحَ نُورُ الْعِلْمِ فَاح عَبِيرُهُ
أَرِيجًا وَمَيْدَانُ الشُّجُونِ فَسِيحُ
 
فَيَا عَصْرَنَا رِفْقًا بِنَا ثَقُلَ الضَّنَى
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ حُرْقَةٌ وَجُرُوحُ
 
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُ الْمُعَلِّمِ شَامَةً
سَيُبْنَى لِأَحْلَامِ الشَّبَابِ ضَرِيحُ
 
نُنَادِي وَلَكِنْ مَنْ يُجِيبُ نِدَاءَنَا؟
وَصَمْتُ اللَّيَالِي بِالنَّهَارِ يَصِيحُ
 
فَمَا كُلُّ مَنْ أَعْطَى الدُّرُوسَ بِمُجْرِمٍ
وَلَا كُلُّ مَنْ خَافَ الْعِقَابَ يَنُوحُ
 
إِذَا كَانَ دَرْسِي رَغْمَ حِرْصِي جِنَايَةً
فَذُو الْمَيْلِ عَنْ دَرْبِ الْكِرَامِ قَبِيحُ
 
فَوَاعَجَبًا صَارَ الْمُعَلِّمُ جَانِيًا
وَبَرْقُ الرَّدَى فَوْقَ الْجَبِينِ يَلُوحُ
 
لَنَا اللهُ فِي خِلٍّ أَضَرَّ بِمِهْنَةٍ
وَلَنْ يَنْفَعَ الْأَفْعَى الْخَؤُونَ فَحِيحُ
 
صَبَرْنَا عَلَى ضِيقِ الْحَيَاةِ وَبُؤْسِهَا
وَجُرْحُ لِسَانِ النَّائِبَاتِ فَصِيحُ
 
إِذَا مَا انْحَنَي عَزْمُ الرَّوَاتِبِ بَاكِيَا
سَيَسْعَى لِتَحْصِيلِ الْكَفَافِ طَمُوحُ
 
وَهَلْ يَشْتَكِي غَيْرُ الْمُعَلِّمِ حَالَهُ؟
تَرَامَتْ بِهِ الْأَهْوَالُ فَهْوَ طَرِيحُ
 
سَلَامًا عَلَى حَالِي لِأَنَّي مُعَلِّمٌ
وَأَجْرِي سُدًى بَيْنَ الْأُجُورِ ذَبِيحُ
 
سَيَبْقَى الَّذِي عَلَّمْتُهُ بِصَحَائِفِي
كَنُورٍ تَجَلَّى مَا تَبَسَّمَ رِيحُ
 
شعر/ أشرف السيد الصباغ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • للتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.

مناسبة القصيدة

المُعَلِّمُونَ وَالطُّلابُ يَخْرُجُونَ مِنْ مَعْرَكَةٍ إِلَى مَعْرَكَة، وَغَدَتِ المِهْنَةُ مِحْنَة، وَالعَمَلُ بِغَيْرِهَا فِطْنَة، والفِطْنَةُ فِتْنَة، وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ بِالمُجْتَمَعِ عِنَايَة، وَكَمْ أَضَرَّتِ العِنَايَةُ الوَاهِيَةُ فَبَاتَتْ فِي حَقِّ الأجْيَالِ جِنَايَة، وَكَمْ مِن مِهْنَةٍ صَارَتْ تُهْمَةً. (بحر الطويل).

© 2020 - موقع الشعر