جدتي المقدسية

لـ حياة محمود، ، في الوطنيات، 105، آخر تحديث

جدتي المقدسية - حياة محمود

صَادفتُ يوماً جدةً في قدسِنا
في سرعةِ البرقِ تمرُّ من هنا
جرياً إلى أعمالِها .. أحلامِها
..آمالِها
ينتابُني من عزمِها كلُّ العَجَبْ !
من روحِها كلَّي شَجَبْ !
-يا جدَّتي" ناديتها"
-ياجدَّتي لا تسرعي
سعياً إلى إيقافِها كرّرتُها
-يا جدَّتي
توقَّفت -مَنْ ها هنا؟
في وجهها عند اللِقَا
واجهتُ عُمراً من شَجَنْ ..
واجهتُ آهاتِ الزَّمَنْ ..
صمتٌ لها مِنّي بَدَا
فكرَّرت - من ها هنا ؟
في سهوةٍ قلتُ لها: إنّي أنا
-ضمي يدي بنيَّتي
ماذا جرى ؟ لا لا أرى؟ !
يجتاحُني مجدداً كلٌّ العَجَبْ !!
هَل لا ترى ؟! عيني لها
-و كيف تمضي هكذا يا جدَّتي ؟!
-سيغلقوا بنيَّتي
في وجهنا الأبواب لن
نمرَّ لا لن نُصلي
ضمي يدي أمضِ معي
أرجوكِ لا نبقى هنا
أمسكتُها لكنَّنا من عزمها
لسنا سوى طيارةٍ
-يا جدَّتي تَمهَّلي لا تُسرعي
-إنّي أرى ما لا تري بنيَّتي
سيسرقوا أملاكَنا.. مقدسَنا
.. أحلامَنا
* * *
-كيف إذاً لا تبصري ؟
يا جدَّتي حيَّرتني!
-ليسَ العمى يعيقُني بنيَّتي
أنّي هنا أحيا على أصواتها
يدلُّني على الطريق بائعٌ
لمَّا يباشر النِدا:
-من كعكِنا من خبزِنا..
..تذوَّقوا
يجرُّني الصوت على طول المدى
يقتادُني قول الهدى
تدلني أحجارُها .. ساحتها
أبوابُها بنيَّتي
-ياجدَّتي فلتسلمي
-ثمَّ دَعت :يا ربِّ لاتخسف بنا
واقسم لنا في المسجدِ الأقصى صَلا
* * *
حتَّى إذا جئنا إلى
باب الحديد رَّدنا
جنودهم قالوا لنا:
قد منع الدخول لا
تقف هنا ... هيَّا إلى الوراء .. لاتقف هنا
تحطمت أحلامنا
في مَسمعي ردَّ الصدى
-لا تَدخُلي ...لا تَدخُلي
لم يستطيعوا منعها
لأنها للقدسِ والقدسُ لها
لكنهم سرعان ما ألقوا بها
استصرخت قالت لهم:
-لِتَخسئوا لتَخسئوا
أفديك من روحي أنا يا قدسنا
رفعتُها عانقتُها
قلت لها :
-يا جدتي هل من عتبْ؟
ثمَّ انهمر دمعي انهمر
-لا تحزني بنيَّتي
ما مِن عَتبْ
لستِ السببْ
ماذا وجب أن تفعلي؟!
سيقتلوا شبابَكُم
ثمَّ يقولوا أنكم إرهابُ يا بنيَّتي
لكنَّنا باقون في حُلُوقِهم
لن يستَطيعوا بَلعَنا
لن يستَطيعوا سَحقنا
-لن يستطيعوا جدَّتي لن يستطيعوا
-هل تسمعي يا أمَّتي؟هل تسمعي؟
لن يستطيعوا طَردَنا
* * *
عانقتُها مُجدَداً ضَمَمتُها لأضلعي
في خاطري لا ينتهي شوقي لها
لكن يَزيدُ كلَّما عانقتُها
فكلُ شوق القدس في
أحضَانِها ..
تاريخنا عبر العصور بين أضلعي وفي
عُمقِ العناق كل ما لم يسمحوا
لي حينها بالقربِ لَهْ
مسجِدُنا .. قبَّتُنا ..
.. أحلامُنا
* * *
غمرتنا يقتلها
صوتٌ ينادي قائلاً:
-سيغلقوا المعبَرَ إن
لم تسرعوا!
-هل تسمعوا ؟
... قتالةٌ عيونها
في لحظة الوداع لا
تُبعدُها عنّي كأنها ترى
وكرَّرَ الصوت النِدا:
-فلتسرِعوا
* * *
-إلى القاء جدَّتي
-فلتسلمي بُنيَّتي
الطُف بها يا ربَّنا
...ثمَّ انتهى وقتي هُنا
وما انتهت من داخلي...
آمالُنا...
© 2024 - موقع الشعر