مغارةُ الدَّموع، والقيثارة - عمرو العماد

والليلُ أوقَدَ نارَهْ
وبني الدمعْ في الخَلاءِ مَغارهْ
 
وجَلَسنا أمامها نَسكُبُ الماضِي
فَنرْوي أنينهُ ومرارهْ
 
و خِيامًا من الحَنين وسُهدًا
رَائع النبعِ ناشرًا أستارهْ
 
أنتِ في الماء صُورةٌ تَتَواري
يَرسُمُ الموجَ حولها أوتارهْ
 
وتهز الخرير طرفةٌ عينٍ
فَتري الشدو ناثرًا أقمارهْ
 
وعلي ضفهِ الغروب حَكيمٌ
يَعِظ الناسَ أن يغني مدارهْ
 
و شروق العيون احلمُ عِطرًا
و جُنود الفؤادِ أعْظَمُ غارهْ
 
وسِهامُ الَّلهيبِ تُمطِر دارهْ
رُبما في الخيالِ يُشرِق بدرٌ
 
هائِمًا في السماءِ يرقب جارهْ
مر بي في سَواحِلِ الريحِ يَمْحو
من زَوايا فؤاده أفكارهْ
 
شاردًا ينثر الضياءَ دمُوعًا
و حنين مُناجيًا أوكارهْ
تَرفعُهُ أصَابِعُ الحلمِ حينا
تَسكُبُهُ مَدامع الليلِ تارهْ
 
وأنا نجمٌ في النهارِ تدلّي
علقا بالشجونِ تَمحو نهارهْ
 
وأنا مَاءٌ طريدٌ
عن حَكَاياتِ حسنك الدوارهْ
 
فَخذيني إلي الضفافِ أُغنَّي
و أُنَاجي الخرير أطفئ نارهْ
 
ارقُبُ في شواطئ الحلم سُفنًا
يأخذني شِراعها لِبكارهْ
 
لمْ تَزُرها عواصفُ الدَّهرِ يومًا
لمْ تطأها مَواقد وإغارهْ
 
ليس يحفي طريقها بسرابٍ
ليس تدمي عيونِها بمرارهْ
 
شهرزادي لأنتِ حلمٌ بعيدٌ
وعوالمٌ على صدي قيثارهْ
© 2024 - موقع الشعر