حارستي/ شعر: صالح عبده الآنسي - صالح عبده إسماعيل الآنسي

تُلاحِظُنِي بلا مللٍ فِتُوني
وعن كَثَبٍ تُراقِبُ كلَّ حِينِ

إذا أبْعَدتُ عنها في سُطوري
إذا أوغلتُ شِعراً تقتفيني

ترى بملامِحِي أثرَ التماهي
شُرُودِي، إِنفعالاتي، سُكُونِي

طقوسٌ تعتري الشعراءَ لَمَّا
تبوصِلُهُم مناخاتُ الحنينِ

فتحسبُني بذاكَ الحال صَبَّاً
تموسِقُ أحرُفِي عشقي، أنيني

تظنُّ بأنني إن فِضتُ شِعراً
ففي حُبِّ المِلاحِ هَمَا هتيني

وعنها - في سِوَاهَا - شِعرُ حُبُّي
ونبضُ قصائِدي، وصَدَى لُحُونِي

تقولُ : معاشرَ الشعراءِ أنتم
طيورٌ ترتعي كُلَ الغصونِ

رَهَافتُكم أمامَ الحُسنِ تذوي
ترى الحسناءُ منكم كُلَّ لِينِ

دَمُ الشريانِ، حارِسَتي، حَيَاتي
ومِحرابي، صلاتي - مَن تكوني

دَعِي عنكِ التوَهُمَ في سمائي
بكِ يُضني التَوَهُمُ يا عيوني

دَعِي طُولَ التأمُّلِ في قريضي
ذري تأوِيلَ ما كتبت يميني

فلا ليلى لها قد صُغتُ شِعري
ولا لُبنى بها ثارت شجوني

بُثينةُ إن أتَت هَذَّبتُ طرفي
وإن هَيَ حَدَّثت؛ عَفَّت ظنوني

وعَبلًةُ إن بَدَتْ تجتَرُّ ذيلاً
أتاني طيفُكِ الأحلى - عيوني

أنا رجُلٌ ملامِحُهُ كِتَابٌ
على صفحاتِهِ الأنقى مُتُونِي

لكم حاولتُ تشفيراً لقلبي
فتُفشي بَوحَ آهاتي فنوني

فما كَانَ التَمَوُهُ لونَ جِلدِي
ولا كَانَ التَبَدُّلُ طبعَ جِيني

مَضَت عِشْرُونَ عَاماً يا فتاتي
وأنتِ - حسبُ - فاتنتي، جُنُوني

وأنتِ - حسبُ - مُرتجَعِي وظِلي
ملاذي، دامَ مِن وهمي يقيني

لها أنتِ التي مَلَكَت فؤادي
ومَن أَسكنتُهَا دوماً جُفوني

لِنورَسَتِي - لكِ أنتِ - ارتحالي
رفيفُ جوانحي، شوقي، حنيني

أنا لرُؤى الجمال بكُلِّ شيءٍ
وَهَبتُ مَوَدَتي، ومنحتُ ليني

أراهُ في تسامي روحِ (أُنثى)
و في عذبِ المعاني والفنونِ

وفي خُضْرِ الرُّبَا الورفى ظِلالاً
وفي زهْرِ الربيعِ، وفي الغصونِ

وقلبي مَرتَعٌ للناسِ خصبٌ
لإني شاعِرٌ ، والحُبُّ ديني

شعر:صالح عبده إسماعيل الآنسي
© 2022 - موقع الشعر