ما كلُّ مَن زعَمَ الهِجرانَ قد صدَقا - أحمد عمر

ما كلُّ مَن زعَمَ الهِجرانَ قد صدَقا
فكَذِّبي كلَّ قولي واسألي الحَدَقا
تُنبئْكِ أنَّ الفتى من وجدِه احترَقا
على الدماءِ التي سالت وما نطَقا
والقولُ إنْ فارقَ الأفعالَ نُقصانُ
 
لا تمسحي الكُحلَ من عينيك واصطَبري
فسوف يبقى دمي إذا انمحى أَثَري
ويعتلي قبرِيَ الأمواتُ بالسُّمرِ
ويقتلون الثَّرى خوفاً من المطرِ
يهوي فيفْجَعهم سيفٌ وقرآنُ
 
يالائمَ الصُّمِّ هل لاقيتَ أعرابا
في مشرق الشمس أو حيثُ السنى غابا
مَرّوا على الدهرِ لما طابَ أغرابا
وبيَّتوا فيه لما صارَ غَلاّبا
واستُعبِدوا بين ما صاروا وما كانوا
 
هذي طلولُهمُ تبكي وترتجفُ
واستوقفتهم فلا أصغوا ولا وقفوا
تاللهِ إني لكم و تشهدُ الصُّحفُ
والأنبياءُ ومن واريتُ والخَلَفُ
هيا ادخلوا الباب (أمرَ الله إذ خانوا)
 
و النخلُ والزرعُ والزيتونُ والتينُ
والتاجُ والسيفُ والتاريخُ والدينُ
والكأسُ والراحُ والمزمارُ والعينُ
والنارُ والنورُ والثعبان والنونُ
والله تشهد أن القومَ حَدْثانُ
 
هيا ادخلوا كي يَفرَّ الظلمُ مَجذوذا
ومن تربَّع كُرها فيَّ منبوذا
ومن تعالى على الأسيادِ مبذوذا
ويوسفُ الحُسْنِ يجلو قُبحَ ياهوذا
ويحكُمَ العُرْبَ بعد العُجْمِ عدنانُ
 
الموتُ وترٌ وشفعٌ فاعصِه شَفعا
وبَلِّغَنْ وترَه من جاءَه يسعى
وسقْ إليه قطيعا قبل أن تُدعى
أعمارُنا لا تطيعُ السيفَ والدِّرعا
وعيشةٌ تحتَ حكمِ السَّوطِ خسرانُ
 
لا تندبيني إذا كان الدَّمُ الكفنا
أو هابت الأرضُ من لحمي فما دُفِنا
أو مزَّقوا جسدا ما ذَلَّ أو ذَعِنا
للظالمين ولا في حَومَة جَبُنا
بالسيفِ يكسو العدا والشرُّ عُريانُ
 
الشرُّ بالشرِّ إنّ الخيرَ لا يُجدي
ولاعقُ النَّعلِ لا يُهدى ولا يَهدي
وضربةٌ في حديد القيدِ لا تُردي
وصرخةُ الحرِّ ليست نبحةَ العبدِ
تصغي لها خُشَّعا واللهِ آذانُ
 
٩/٧/٢٠١٩
© 2024 - موقع الشعر