قراءة أولى في سراديب الوجود - سعاد الكواري

في مطارٍ صغيرٍ
في مدينةٍ ما
كنتُ أودّعُ أشخاصاً لا أعرفهمْ
أستقبلُ أشخاصاً لا أعرفهمْ
ثمَّ أدفنُ عمري في منفضةِ السجائرِ
في مطارٍ صغيرٍ
في مدينةٍ ما
الحقائبُ تحدّقُ بي
تمدُّ لسانَها الطويلَ
ساخرةً من ابتسامتي البلهاء
وأنا أودّعُ أشخاصاً لا أعرفهمْ
أستقبلُ أشخاصاً لا أعرفهمْ
أسدُّ أذني بقوةٍ كي لا يقتحمني
هديرُ الطائراتِ المسافرة
(2)
حاولَ الشاعرُ أن يمزجَ أحلامهُ بالحبرِ
فطاشتْ قطراتٌ ملساءُ من رجفةِ المنفى
نامتْ فوق أحزان العبارة
حاولَ الشاعرُ أن يخرجَ من سجنهِ ملفوفاً
بأنفاسِ القصيدة
بينما شاعرةٌ يؤلمها نزف الكآبة
فاحتواها بهبوبٍ شرسٍ
اندمجا وسطَ قرابينِ الكتابة
(3)
يتوهون مثل الرعاة
يأتون في آخر الليل
تلحقهم لعنة وخطاطيف سوداء
يمشون فوق جبال ممددة في الفراغ
يتوهون ثم يتوهون ثانية
يتقدمهم ثعلب وعواء طويل
(4)
ربما تستغيث براس الزرافات
كي تتسلق عاج الخطر
ربما تربض الإبل فوق شجيرات فيضك
أو فوق أقواس عوسجة جافة
ربما تحبس الحظ في درج مكتبك
توزع زهوي على جسدين غربيين
ثم تشارك شخصا جديدا رحيله للمستحيل
© 2024 - موقع الشعر