أَيّها المَارُّ مِنْ مضِيقِ النَّصِّ، ترفّقْ. اخْلَعْ نَعْليْكَ. تحسّسْ ترْبَتِي بقدميْنِ حَافيتَيْنِ، سِرْ عليْهَا وأنصتْ. ترفّقْ وأنْتَ تطأُ العتبةَ الأُولَى حافيًا. وأنت تطأُ العتبةَ الأخرَى تُحيطكَ اللُّغَةُ بكَمَائِنَ من مجازٍ.
 تلمّسْ جِلْدِي، ضعْ كفّكَ علَى مَسَامِّهِ وأنصتْ، ما تَسْمَعُهُ ليْسَ حَفِيفَ طَرِيقٍ منسيَّةٍ هو لحن تعزِفهُ الأحزانُ نابضًا كالجرحِ. ليستِ الرّائحةُ المعتّقةُ مطرًا على تربةٍ عطشَى. ليس ما تراهُ حلمَ يومٍ قائِظٍ. 
 أيّها المارُّ من مضِيقِ النَّصِّ ترفّقْ، وأنت تعبُرُ الغيمةَ الأولَى عاريًا. وأنت تعبُرُ الغيمةَ الأخرَى تَمنحُك اللّغةُ بساطًا طائرًا.
 تأمّلْ سقفَ الأمنِيَةِ، علّقْ عينيك عندَ المصباحِ النّائِمِ هُنَاك وأنصِتْ: لحنٌ تعرفُه الأحزانُ نابضا بالحُلْمِ. 
 حين تقتربُ من آخِرِ المَضِيق، تأمّلْ وشم الرِّحْلَةِ مرْسُومًا بدمي على كفِّكَ اليمنى. تثبّتْ مِن الأصواتِ العالقةِ في أذنيْكَ: هو لحنٌ صِرْتَ تعرفُهُ نابضا كرجْفَة.
 كُلُّ مَا جَمَعْتَهُ مذْ دَخَلتَ الغيْمَةَ: غبَارٌ مسْتَقِرٌّ على أثَاثِ الرُّوحِ.
 كلّ ما ستذكره وأنتَ تخرجُ منَ الغيْمَةِ ظامئًا أنّك تورّطْتَ في غوايةٍ أخرى.


تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2019 - موقع الشعر - بواسطة شركة المبرمجين