عتاب متأخر للسيّاب - كريم معتوق

شاعرٌ علمني الشِّعرَ
 
ولم يحزنْ عليّ
 
لا ولم أعتبْ عليه
 
كنتُ في طُهر الغباءِ العربيّ
 
لم أكن أعرفُ ما معنى نجومَ الليلِ
 
ما معنى بأن أسهرَ للصبحِ
 
وقد كنتُ صبيّ
 
شاعرٌ أيقظَ عندي
 
شهوةَ الشعرِ ولم يُشفقْ عليّ
 
صرتُ من بعدكَ صوتاً شاعريا
 
ولقد أتقنتُ حزناً أمميا
 
دون أن أملكَ أحلامَ نبيّ
 
ها أنا أكتبُ كي ترضى عليَّ الناسُ
 
من بعدكَ
 
هل ترضى عليّ .. ؟
 
***
 
شاعرٌ غافلَ أيامي وأهداني المفاتيحَ
 
وأهداني .. إليّ
 
قال لي دعكَ من الشِّعرَ
 
ومما يكتب النقدُ
 
ودع صفحك دوما عن جنونِ الشِّعرِ
 
إنْ كان شهيّ
 
قال لي أبوابُ ماضيكَ
 
من الماضي
 
فلا تلتفتِ , البارحةُ الكبرى مضتْ عنّا
 
فلا تسأل شيئاً
 
حين لا تتركَ شيّ
 
والذي تعرفه ..
 
كُنْ ما تريدُ الآن أنْ تعرفَ
 
كُنْ في الظلمةِ الكبرى سراجاً
 
وعلى وَهْج جبين الشمسِ في وجهكِ فَيّ
 
ما أريدُ الآنَ ..
 
اقلبْ صفحةً أخرى
 
أعدْ من صيغةِ الفتحِ أغانيكَ
 
على السمعِ الشجيّ
 
ربما اجتزتُ مسارينَ
 
ويرضى الناسُ مما أكتبُ الآن
 
فهل ترضى عليَّ
 
***
 
شاعرٌ أدخلني في لغةِ الحبِّ
 
وما أورثني الصبرَ الكبيرْ
 
فتعلمتُ ارتعاشَ الكفِّ للعاشقِ
 
إن صافحهُ السحرُ المثيرْ
 
فقرأتُ الشعرَ
 
واعتادتْ معي سلمى
 
بأن نقرأ في لحظةِ عشقٍ
 
أو بها كنا سكارى نستجيرْ
 
نقرأ ( المخبرَ ) إذ نقرأ
 
بعد ( المومس العمياء ) حتى
 
لا نعيرَ الحزنَ ما ليس يُعيرْ
 
وإذا زادَ بنا الشوقُ تهاوينا كعصفورينِ
 
في الدرب الأخيرْ
 
ننشدُ اليقظةَ في غفوةِ غيّ
 
حين تدنيني إليها
 
حين أدنيها إليّ
 
فتعلقتُ بأعصابِ الأغاني
 
وأرى الناسَ تداريها وترضاها
 
فهل ترضى عليّ ..؟
© 2024 - موقع الشعر