يابِنْتَ أَصحابِ الْمَعالي - هلال الفارع

يا بِنْتَ أَصحابِ الْمَعالي
 
كلُّ الدُّروبِ إليْكِ لا تُفْضي إليكِ، وإنَّما
 
تُفْضي إلى أَلَمِ الَّليالي
 
وَإِلى مَراسيمِ اعْتِقالي
 
لكنّني منذُ البدايةِ كنتُ أَعْرِفُ أنَّ مَهْرَكِ جِدُّ غالِ
 
وبأنَّني في الرِّحلةِ الحمراءِ نحوَكِ إنَّما
 
أَسعى إلى الحُلُمِ المُسَوَّرِ بالكَوابيسِ المُخيفَةِ،
 
وانْهِياراتِ السُّؤالِ
 
وإلى المَنونِ المُفْنِياتِ على يديْكِ..
 
إلى اغْتِيالي
 
ولقد عَرَفْتُ بِأنَّني سَأُقايِضُ الخُطُواتِِ نَحْوَكِ
 
بارْتِعافاتِ الوريدِ
 
وبِأنَّ آلافَ المَجازِرِ سوفَ تَكْتُبُني
 
إذا حاوَلْتُ تَهْجِئَةَ النَّشيدِ
 
وَقَبِلْتُ مُرَّ الموْتِ دونَكِ،
 
وارْتَضَيْتُ أَذَى الحَديدِ
 
وَرَسَفْتُ في العُمُرِ المُفَصَّلِ في البلاطِ
 
على مَقاييسِ العبيدِ
 
وَطَفِقْتُ أبحَثُ عنْكِ في وَهْمِ الخَرائِطِ
 
خلْفَ أَوْهامِ الحُدُودِ
 
وَسَأَلْتُ عنكِ الضَّارِبينَ إليكِ أَكْبَادَ اللُّحودِ
 
وَسَأَلْتُ أَوْجَاعَ الْجُنودِ
 
الضَّائِعينَ على مَحَطَّاتِ اليَمينِ،
 
وفي مَلَفَّاتِ الشِّمالِ
 
الفاقِدينَ خُصوبَةَ الإِطْلاقِ والإِشْراقِ
 
في زَمَنِ الضَّلالِ ‍‍!!
 
كلُّ الدُّروبِ إليكِ لا تُفْضي،
 
ولم يَخْطُرْ بِبالي
 
أَني فَقَدْتُكِ بينَ أَسْنانِ اليهودِ،
 
وجِئْتُ أبحثُ عنكِ في أنيابِ أحْبارِ اليهودِ!!
 
***
 
يا بِنْتَ أصحابِ المعالي:
 
حاوَلْتُ..
 
كمْ حاوَلْتُ رَسْمَ الخُطْوَةِ الأولى
 
إلى عَرْشِ الجَمالِ
 
وَسَأَلْتُ .. ثُمَّ سَأَلْتُ..ثُمَّ نَزَفْتُ
 
.. حتَّى احْمَرَّ في شَفَتِي سُؤالي
 
وَلَكَمْ كَتَبْتُ قَصائِدي بالأحمرِ الْقَانِي،
 
وَطَرَّزْتُ اشْتِهاءاتي على حَدِّ النِّصَالِ !
 
ما زِلْتُ
 
– مُنْذُ رَأَيْتُ شَالَكِ يسْتَريحُ بِعُمْقِ جُرْحي –
 
أَسْتَبيحُ ثَباتَ حَالي
 
وَأَخُطُّ شاهِدَتي بِإيقاعِ النِّبالِ
 
قَدَرُ الْجَمالِ إّذا اسْتَوى
 
– حتَّى على الصَّحْراءِ –
 
أَنْ يحيا على نَبْضِ الرِّمالِ
 
***
 
ما زِلْتُ أَعْرِفُ أَنَّ مَهْرَكِ جِدُّ غالِ
 
وأَنا الْفَقيرُ
 
سِوى مِنَ السَّفَرِ المُطَوَّلِ في المَتاهاتِ الطِّوالِ
 
أَغْدو إلى قَدَري
 
يُشَيِّعُنِي صِيَاحُ الدِّيكِ ،
 
ثُمَّ أَعودُ مِنْ قَدَري إلى قَدَري،
 
على تَصْفيقِ أَرْياحِ الزَّوالِ
 
ما زِلْتُ أّخْتَصِرُ المَسافةَ باِلحِجارَةِ بيننا،
 
وَأَقيسُ بِالْمِقلاعِ أَبْعادَ المَنالِ
 
وَأُهَيِّجُ الطُّرُقَ الْبَليدَةَ بالإِطاراتِ الحَبيسَةِ في اشْتِعالي
 
لا تَطْلُبي مني إذًَا حَدَّ المُحالِ
 
لا تَطْلُبي مني ْإِذًَا مَهْرَ الخُرافاتِ الْخَوَالي
 
لَسْتُ الْخَليفَةَ،
 
كيْ أُسَوِّرَ مِعْصَمَيْكِ المارِدَيْنِ بِبَيْتِ مالي
 
لَسْتُ الخَليفَةَ.. لستُ خازِنَهُ،
 
ولا مَأْمورَ جِزْيَتِهِ،
 
ولا عَبْدَ الَّلآلي
 
حتَّى وَلَسْتُ الحاجِبَ المَزْروعَ في أُصُصِ القُصُورِ
 
يَهُشُّ في دَأَبٍ
 
على عِرْضِ الرِّجالِ.. مِنَ الرِّجالِ
 
أَنا شاعِرٌ،
 
عَبَرَتْ أَقاصِيَّ البُحُورِ قَصائِدي،
 
فَعَبَرْتُ دَوْراتِ الحِبَالِ
 
أَنا شاعِرٌ،
 
وَزَّعْتُ روحي في مَحَطَّاتِ الأَسى،
 
وَحَطَطْتُ في شِبْرِيَّةِ الْوَالِي رِحالي
 
لكنني
 
– قبلَ انْتِحاري في مَحَبَّتِهِ –
 
خَلَعْتُ على مَهابَتِهِ نِعالي
 
وَقِلادَةً مِنْ بارِقِ الحَجَرِ المُغَمَّسِ
 
باحْتِقاناتِ الجِبالِ
 
وَمَضَيْتُ أَرْكُضُ حافِيَِِِ القَدَمَينِ في إيوانِهِ،
 
وَتَرَكْتُ فَوْقَ بَلاطِهِ وَشْمَ النِّضَالِ
 
وَبِطاقَةً،
 
دَوَّنْتُ فيها:
 
مِنْ هُنا..
 
تُفْضي الطَّريقُ
 
لِبِنْتِ أَصْحابِ الْمَعالي!!
© 2024 - موقع الشعر