لكِ دينُكِ... وليَ ديني - هلال الفارع

أَريحِيني قَليلاً يا مُعَذِّبَتي
 
أَريحِيني
 
ولا تَقِفي على أَشلاءِ ذاكِرَتي
 
فَإِنَّ وُقُوفَكِ المشْبُوهَ يُعييني
 
وأَهْوَنُ مِنهُ إِعمالُ السَّكاكينِ
 
بِخاصِرَتي
 
أريحيني
 
فما زالَتْ يدايَ َتَلُمُّني وَتَرُمُّني،
 
وَتَرُدُّ عَنِّي ما تهالَكَ مِنْ حُزَيْراني وَتِشريني
 
وما زالَتْ عُيوني في هَوى بَغْدادَ تَغْرَقُ،
 
ثُمَّ تَغرَقُ.. ثُمَّ تَشْرَقُ،
 
والمَواويلُ الجَريحَةُ تنثَني لِلِقايَ،
 
والمنصورُ يَشْهَقُ وهو يُدنيني
 
وما زالَ الفُراتُ هو الفراتُ،
 
يضُمُّني، وَيَشُمُّني،
 
وَيَمُدُّ دِجْلَةُ شاطِئَيهِ،
 
فَأَنتهي في حِضْنِ قاتِلَتي
 
أريحيني
 
دعيني مِنْكِ،
 
هذا يَومُ عاشِقَتي
 
دَعِي عَنكِ اشتِهائي وانتِهائي،
 
ليسَ في الإمكانِ أَنْ تَرتَدَّ عَنْ قَدَمِي مَياديني
 
وَعَنْ أجدادِيَ النُّجُبِ
 
هُنا وَقَفَ الزَّمانُ بِدارَتِي،
 
وَأَقَمتُ في شِريانِهِ مِنْ سالِفِ الحِقَبِ
 
هُنا كَتَبَ الرَّشيدُ:
 
مِنَ الرشيدِ لِكَلبِ كُلِّ الرُّومِ،
 
إِنَّ جَوابَنا ما سَوفَ تَنْظُرُ
 
في قَواطِعِنا مِنَ العَجَبِ
 
هنا بغدادُ
 
آهٍ آهِ يا بغدادُ.. آهٍ آهْ
 
أيا وطنَ الحدائقِ،
 
والبيارِقِ والخنادقِ،
 
والمشارِقِ والفيالِقِ،
 
والحرائقِ والمشانِقِ.... آهْ
 
أيا وطنًا منَ الشُّهُبِ..
 
أَريحيني قليلاً يا ابْنَةَ العَرَبِ
 
أنا ابنُ النَّصْرِ في نَسَبي
 
أَنا ابْنُ القادِسِيَّةِ يا ابْنَةَ القَصَبِ
 
أنا وَجَعُ الملايينِ
 
أَريحيني
 
لكِ الدّينُ الذي ابْتَدَعَتْهُ آلِهَةُ المُلوكِ،
 
ولي أنا ديني
 
عِراقِيٌّ أنا
 
... وَدَمي فِلِسْطيني!!
© 2024 - موقع الشعر