رَجْعُ الغِياَب - سالم المساهلي

سلام للغمامة والأصيل
 
سلام للجداول والنخيل
 
سلام للغزالة وهي تجفُو
 
صريعَ الحُسنِ والطرْفِ الكِحيلِ
 
إلى الشّهباءِ في السّرج المُحَلّى
 
تُثيرُالغِيدَ بالخصْرِ النّحيلِ
 
إليها وهي تَبْسمُ ملْءَ ثَغرٍ
 
يَهزّ النّفسَ بِالدُّرِّ الصّقيلِ
 
سلامات لها أنىّ توارت
 
عن العَينين والقَلبِ الضَّليل
 
براءاتٌ وأشواقٌ وذِكرَى
 
تعيدُ النّبضَ للعهدِ الجميلِ
 
فتضطرب الجوانحُ مثلَ طيرٍ
 
أسيرٍ رامَ وُدّ المستحيلِ
 
وما يُغنْي التحرّق غير أنيّ
 
أُسلّي الرّوحَ بالذكر الأصيل
 
هي الأيام لا خُلقٌ لدَيها
 
ولا تأسَى لِصَبٍّ أو عَليلِ
 
تُبعثرُ ماَ تألّف من رِفاقٍ
 
وتهزأ ُبالوِصالِ وبالخليلِ
 
أيا ذكرايَ يا محراب ذاتي
 
ويا نجوايَ في الزّمن البخيلِ
 
تداعَى العُمرُ في غيبِ المنافي
 
وتاه الخطو في السّفَر الطويل
 
رَكبتُ الصّبر في أرَق الأماني
 
ونَاءَ القلبُ بالليل الثّقيل
 
فلا وعدٌ يُطالِع بالتجلّي
 
ولا خيلٌ تؤانِس بالصّهيل
 
أقلّب في المدَى وطني وشعبي
 
فيُسْلِمني الجريحُ إلى القتيل
 
أما للموتِ بيتٌ غيرُ أرضي
 
يُبيد الفحلَ من جيلٍ لجيل ؟
 
أما فيها لحُرِّ الطّيرِ وَكرٌ
 
يَقيِه الهجرَ أو عينَ الدّليلِ ؟
 
تخونُ الأرضُ ، قالوا ، قلتُ كلاّ
 
ولكنّ الخِيانةَ في العميلِ..
 
متى يا ربُّ تنكشفُ المرايا ؟
 
متى تُشفَى البلادُ من الدّخيل ؟
 
أيا نسرَ الفداء تظلُّ أغلىَ
 
من البيّاع بالنّزر القليلِ
 
يَبيعُ وتَشتري أملا وحُلما
 
وتعلو فوقَ هامِ المستحيلِ
 
فكُن صبرًا على قَلِق المطايا
 
رفيقا للمسافة والرّحيل
 
ولا تركَن لهدْهَدةِ التّلاشِي
 
وبادِر بالعزيمة والبديلِ
 
وكُن جَلْدا على الأعداء صَلبا
 
ولا تحفَلْ ِبغِرٍّ أو كَليلِ
 
فوعدُ النّصر ، يومُ النّصرِ آتٍ
 
شِفاءً للصّدور وللغليلِ
© 2024 - موقع الشعر