أحَيا وَأَيسَرُ ما قاسَيـتُ مـا قَتَـلا - أبو الطيب المتنبي

أحَيا وَأَيسَرُ ما قاسَيتُ ما قَتَلا "
" وَالبَينُ جارَ عَلى ضَعفي وَما عَدَلا

وَالوَجدُ يَقوى كَما تَقوى النَوى أَبَدًا "
" وَالصَبرُ يَنحَلُ في جِسمي كَما نَحِلا

لوَلا مُفارَقَةُ الأَحبابِ ما وَجَدَتْ "
" لَها المَنايا إِلى أَرواحِنا سُبُلا

بِما بِجَفنَيكِ مِن سِحرٍ صِلي دَنِفًا "
" يَهوى الحَياةَ وَأَمّا إِن صَدَدتِ فَلا

إِلا يَشِب فَلَقَد شابَت لَهُ كَبِدٌ "
" شَيبًا إِذا خَضَّبَتهُ سَلوَةٌ نَصَلا

يُجَنُّ شَوقًا فَلَولا أَنَّ رائِحَةً "
" تَزورُهُ في رِياحِ الشَرقِ ما عَقَلا

ها فَاِنظُري أَو فَظُنّي بي تَرَي حُرَقًا "
" مَن لَم يَذُق طَرَفًا مِنها فَقَد وَأَلا

عَلَّ الأَميرَ يَرى ذُلّي فَيَشفَعَ لي "
" إِلى الَّتي تَرَكَتني في الهَوى مَثَلا

أَيقَنتُ أَنَّ سَعيدًا طالِبٌ بِدَمي "
" لَمّا بَصُرتُ بِهِ بِالرُمحِ مُعتَقِلا

وَأَنَّني غَيرُ مُحصٍ فَضلَ والِدِهِ "
" وَنائِلٌ دونَ نَيلي وَصفَهُ زُحَلا

قَيلٌ بِمَنبِجَ مَثواهُ وَنائِلُهُ "
" في الأُفقِ يَسأَلُ عَمَّن غَيرَهُ سَأَلا

يَلوحُ بَدرُ الدُجى في صَحنِ غُرَّتِهِ "
" وَيَحمِلُ المَوتُ في الهَيجاءِ إِن حَمَلا

تُرابُهُ في كِلابٍ كُحلُ أَعيُنِها "
" وَسَيفُهُ في جَنابٍ يَسبِقُ العَذَلا

لِنورِهِ في سَماءِ الفَخرِ مُختَرَقٌ "
" لَو صاعَدَ الفِكرُ فيهِ الدَهرَ ما نَزَلا

هُوَ الأَميرُ الَّذي بادَت تَميمُ بِهِ "
" قِدمًا وَساقَ إِلَيها حَينُها الأَجَلا

مُهَذَّبُ الجَدِّ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِهِ "
" حُلْوٌ كأنَّ على أَخْلاقِهِ عَسَلا

لَمّا رَأَتهُ وَخَيلُ النَصرِ مُقبِلَةً "
" وَالحَربُ غَيرُ عَوانٍ أَسلَموا الحِلَلا

وَضاقَتِ الأَرضُ حَتّى كانَ هارِبُهُمْ "
" إِذا رَأى غَيرَ شَيءٍ ظَنَّهُ رَجُلا

فَبَعدَهُ وَإِلى ذا اليَومِ لَو رَكَضَتْ "
" بِالخَيلِ في لَهَواتِ الطِفلِ ما سَعَلا

فَقَد تَرَكتَ الأُلى لاقَيتَهُمْ جَزَرًا "
" وَقَد قَتَلتَ الأُلى لَم تَلقَهُمْ وَجَلا

كَم مَهمَهٍ قَذَفٍ قَلبُ الدَليلِ بِهِ "
" قَلبُ المُحِبِّ قَضاني بَعدَما مَطَلا

عَقَدتُ بِالنَجمِ طَرفي في مَفاوِزِهِ "
" وَحُرَّ وَجهي بِحَرِّ الشَمسِ إِذ أَفَلا

أَنكَحتُ صُمَّ حَصاها خُفَّ يَعمَلَةٍ "
" تَغَشمَرَتْ بي إِلَيكَ السَهلَ وَالجَبَلا

لَو كُنتَ حَشوَ قَميصي فَوقَ نُمرُقِها "
" سَمِعتَ لِلجِنِّ في غِيطانِها زَجَلا

حَتّى وَصَلتُ بِنَفسٍ ماتَ أَكثَرُها "
" وَلَيتَني عِشتُ مِنها بِالَّذي فَضَلا

أَرجو نَداكَ وَلا أَخشى المِطالَ بِهِ "
" يا مَن إِذا وَهَبَ الدُنيا فَقَد بَخِلا

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر