آخر مـا الملـك معـزى بـه - أبو الطيب المتنبي

آخر ما الملك معزى به "
" هذا الذي أثر في قلبه

لا جزعا بل أنفا شابه "
" أن يقدر الدهر على غصبه

لو درت الدنيا بما عنده "
" لاستحيت الأيام من عتبه

لعلها تحسب أن الذي "
" ليس لديه ليس من حزبه

وأن من بغداد دار له "
" ليس مقيما في ذرى عضبه

وأن جد المرء أوطانه "
" من ليس منها ليس من صلبه

أخاف أن تفطن أعداؤه "
" فيجفلوا خوفا إلى قربه

لا بد للإنسان من ضجعة "
" لا تقلب المضجع عن جنبه

ينسى بها ما كان من عجبه "
" وما أذاق الموت من كربه

نحن بنو الموتى فما بالنا "
" نعاف ما لا بد من شربه

تبخل أيدينا بأرواحنا "
" على زمان هي من كسبه

فهذه الأرواح من جوه "
" وهذه الأجسام من تربه

لو فكر العاشق في منتهى "
" حسن الذي يسبيه لم يسبه

لم ير قرن الشمس في شرقه "
" فشكت الأنفس في غربه

يموت راعي الضأن في جهله "
" موتة جالينوس في طبه

وربما زاد على عمره "
" وزاد في الأمن على سربه

وغاية المفرط في سلمه "
" كغاية المفرط في حربه

فلا قضى حاجته طالب "
" فؤاده يخفق من رعبه

أستغفر الله لشخص مضى "
" كان نداه منتهى ذنبه

وكان من عدد إحسانه "
" كأنه أفرط في سبه

يريد من حب العلا عيشه "
" ولا يريد العيش من حبه

يحسبه دافنه وحده "
" ومجده في القبر من صحبه

ويظهر التذكير في ذكره "
" ويستر التأنيث في حجبه

أخت أبي خير أمير دعا "
" فقال جيش للقنا لبه

يا عضد الدولة من ركنها "
" أبوه والقلب أبو لبه

ومن بنوه زين آبائه "
" كأنها النور على قضبه

فخرا لدهر أنت من أهله "
" ومنجب أصبحت من عقبه

إن الأسى القرن فلا تحيه "
" وسيفك الصبر فلا تنبه

ما كان عندي أن بدر الدجى "
" يوحشه المفقود من شهبه

حاشاك أن تضعف عن حمل ما "
" تحمل السائر في كتبه

وقد حملت الثقل من قبله "
" فأغنت الشدة عن سحبه

يدخل صبر المرء في مدحه "
" ويدخل الإشفاق في ثلبه

مثلك يثني الحزن عن صوبه "
" ويسترد الدمع عن غربه

إيما لإبقاء على فضله "
" إيما لتسليم إلى ربه

ولم أقل مثلك أعني به "
" سواك يا فردا بلا مشبه

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلاّ نادراً.
  • للتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر