وقد حدثتني ذات ليلة - فدوى طوقان

هتفت من الجانب الآخر
وكنت بعيدة
اهيم وراء شواطئ ذاتي
سوى وحشة الليل في مخدعي
وفي الدار حوالي فراغ الصحاري
وصمت القفار
وكنت وحيده
أعيش حياتي بغير انتظار
بغير انفعال مثار
وكنت طويت كتاب الحنين
وشوق السنين
وأخمدت ناري
ورن هتافك عبر المسافات
يطرق باب انطوائي
يفجّر نبع الحياة بأرضي
ويلمس عمق سمائي
فيها للنداوة
نداوة صوتك في مسمعي
ويا للطراوه
طراوة كلماتك الغاليات
تغلفّها بالدعابه
تلونها بالعتاب، بمعنى الصبابه
وما زلت أصغي ومع كل كلمه
تفتح ورده
بقلبي وتبزغ نجمه
ويا لانبعاثي
ويا لانخطافي
وراء حدود المكان وراء حدود الزمان
أطير وأعلو وصوتك وحده
معي في دمائي
يرقرق جدول دفء
يمور بحيرة ضوء
يعيد نسيج الحياة جديداً
يرف ويرعش في كل شيء
ومرت دقائقنا وانتهينا
وما زلت أصغي
بفرح يغني
كأني
أضم إلى كنوز البحار
كأني ألملم كل الشموس
وأقطف كل الدراري
وما زلت أصغي وأحلم أني
أطير إليك وأعلو
ودربي عبير وظل
ووطء حريرٍ يرف
وضحكة شمس تهل
غداً نلتقي
ووسدت خدي ذراع الرضى
ونمت على حلم الزنبق..
سبتمبر 1959
© 2024 - موقع الشعر