سبقنا الأنام - ابراهيم الاسود

(1)
 
جميع اليهودِ على دين موسى
 
وكل النصارى تدينُ لعيسى
 
فريقان ضَلاّ
 
وعاشا التخلفَ جُزءاً وكُلاّ
 
ولم يهضِما (مثلنا) الدِّين عَقدًا وحَلاّ
 
فنحنُ خَلعنا اللباسَ الموحّدْ
 
ملِلنا النظامَ الرتيبَ المعقّدْ
 
واختار كلٌّ - بحسب هواه - لَبوسا
 
ومارَس كيف يشاء طقوسا
 
فمن شاء صَلّى
 
و من شاء عَربَدْ
 
و من شاء يفعلُ ما شاء ( إلاّ )
 
و كل الكلام بَواحٌ له غيرُ ( كَلاّ )
 
نُقامُ ونُقعَدْ
 
و نُنفى ونُبعَدْ
 
و هذا اجتماعٌ يُفَضُّ ، وذلك آخر يُعقدْ
 
و خمسون عاماً، ولا شيء إلاّ
 
شعارٌ يُردّدْ
 
و زعمٌ يؤكّدْ .. ولا يتأكدْ
 
و حريةُ القولِ ، عنا تُردّدُ ( قولا )
 
و حريةُ الفعل فينا ، ( تُطبّقُ فعلا )
 
و رغم التعاسةِ
 
لا نتعاطى شعوراً تعيسا
 
مسارٌ محدّدْ
 
و سهمٌ مسدّدْ
 
و من يُحقَن ِ الذلّ خمسين عاماً
 
فلا بد أن : يتعوّدْ !
 
(2)
 
سبقنا اليهود ، وكلّ النصارى ، وحتى المجوسا
 
و فُقنا البرايا فرنجاً وروماً وروسا
 
و لا غروَ
 
إذ نحن أكرمُ منهم جِبِلاّ
 
و أثرى ثراءً ، وأقوى انتماءً ، وأرقى مَحِلاّ
 
و أكثرُ عَدّا ، وأكرمُ جَدّا ، وأغنى تراثاً ، وأنقى سِجِلاّ
 
فنحن الذين ولَدْنا امرأ القيس
 
و الزيرَ سالمَ، وابنَ المُلَوّحْ
 
و حَجّاجَ واسِطَ ، والعنَسيّ ، وشِمرا
 
و منا المعزُّ ، ومنا المؤيَّدْ
 
و زَلزَلُ منا ، ومَعْبَدْ
 
و نحن – ولا فخر – أبطال داحسْ
 
و نحن قتلنا كليباً ، ونحن ولَدْنا البَسوسا
 
و – للعلم – نحن اخترعنا الفؤوسا
 
و نحن جحافلُ يوم الفِجار ِ
 
و دير الجماجم
 
و القادسيةِ - هذي الأخيرهْ - وأمِّ المعاركْ
 
فنحن الأرومةُ في كل مشهدْ
 
و كل الوقائع ِ تشهدْ
 
و أما اليهودُ ، فكانوا موالٍ لدينا
 
( فقط ) يصنعون السيوف لنا والتُروسا
 
فَرَشْنا طريق الشهادةِ غاراً وفُلاّ
 
و من حيث أناّ رعاةٌ
 
: وجَدنا المسيرَ عليه مُمِلاّ
 
لهذا وهبنا اليهود تراباً ، ونحن أخذنا فلوسا
 
طريقٌ معبّدْ
 
و سجنٌ مؤبدْ
 
و تصرخُ فينا الكرامةُ أن : لا
 
و لكنّ صوتَ الكرامةِ يُخمَدْ
 
و عمّا قريبٍ : هو اليومَ ، أو غدْ - ولا تطل العَدّ -
 
فقد نتهَوّدْ !!
 
(3)
 
خطبنا المعالي ، فزُفّتْ إلينا عَروسا
 
و خُضنا إلى المجدِ حرباً ضَروسا
 
بسيفِ وعيد ٍ مجرّدْ
 
وصَرْحٍ من التُرّهات ممرّد
 
وألفِ عكاظ ٍ ومربدْ
 
ففُزنا على رغم أنفِ الأنام ب( أرفع ِ) مَقعدْ
 
… … …
 
قهرنا اليهودَ
 
غلبنا النصارى
 
هتكنا المجوسا
 
وذلك أناّ
 
أشدُّ عُبوسا ، وأيبسُ منهم رؤوسا
 
فنحن من الحجر الصّلدِ أصلدْ
 
و نحن من النار أحمى
 
و نحن من الثلج ِ أبردْ
 
إذا ما هَممنا فلا نترددْ
 
لا نتقلّص .. لا نتمدّدْ
 
و لا نتوانى أمام عظيم ٍ
 
و لا نتولّى
 
و إن كان ربُّكَ ( عزّ وجلاّ )
 
ولسنا أذلّ خصوماً ، ولسنا أعزّ نفوسا
 
ولكن …… خُلقنا تيوسا
 
صعدنا إلى ملكوت السماوات من غير مصعدْ
 
ظهَرْنا على الغيب من غير مَرصَدْ
 
وليس لنا في السماوات شغلٌ
 
سوى أننا نتسلّى
 
وما إن أفَدنا من الغيب إلا فسادَ خيالاتِنا
 
ليس إلاّ
 
فنحن - ولا شكّ - لغزٌ معقّدْ
 
نعيش لنُقتَلْ ، كما الزرع يُروى ليُحصدْ
 
نُربّى لنؤكلْ ، كأناّ دجاجٌ مجمّدْ
 
أميرٌ معمّدْ
 
ومَلْكٌ مخلّدْ
 
ونصعد كرسيّ موسى
 
ونلبس من طوق عيسى
 
ونزلق باسم محمدْ
 
ونرفع للنصر ألفَ شعار ٍ
 
وياليت شِعر مئاتِ الملايين
 
هل يصنع النصرَ ألفُ شعار
 
وهل يُدرك السّعدَ .. أو يَصدق الوعدَ ..
 
مرتدْ ‍‍ ………….؟!!
 
(4)
 
كثُرنا إلى أن ملأنا الحُبوسا
 
رفعنا اليدين خفضنا الرؤوسا
 
تركنا الإله عبَدنا الرئيسا
 
وكل العوالم صارت تجيء لتأخذ منا دروسا
 
ذُبحنا سجوداً بصحن المصلّى
 
وحسُّ العروبة فينا اضمحلاّ
 
وتُجهش فينا المروءةُ ذُلاّ
 
ولكنّ دمع المروءةِ يوأدْ
 
وخمسون عاماً ، ولا شيء : إلاّ
 
حصارٌ مشدّدْ
 
مصيرٌ مهدّدْ
 
وبعض هراءٍ يُردّدْ
 
… … …
 
وفينا هياكلُ تُعبَدْ
 
يقولون أناّ :
 
سَبقنا اليهود
 
سَبقنا النصارى
 
سَبقنا المجوسا
 
ولا شيءَ أعجبَ من سابق ٍ
 
وهو مُقعَدْ !!!!
© 2024 - موقع الشعر