جزيرة بعيدة - فاطمة سيد ناعوت

يا عُمريَ المفقود ،
 
إني قد أضعتُكَ من قديمٍ
 
بعدما
 
أغرقتَ ذاتَكَ
 
في بحارِ الأغنية
 
شاركتَني
 
في جُرمِ مقتل حبِّنا
 
أهملتَني فوق الرمال
 
ومضيتَ تسبحُ
 
في الهجيرِ ،
 
إلى جزيرتكَ البعيدة ..
 
ونحتَّ من أشجارها قلمًا
 
وأفنيتَ النهارْ
 
متعبِّدا
 
في قدس مملكةِ الحروفْ
 
ونسيتَ أني عند قوسِ الأفقِ
 
وحدي
 
أصطلي جمرَ الفراقْ
 
ولأنّني
 
عشقَتْ عيوني جنّتَك
 
ظللتُ أرقبُ عوْدتك
 
عشرين عمرًا لا تؤوبُ لأيكتي
 
فرميتُ نفسي في محيطٍ اليأسِ أنتظر الوصال
 
وسبحتُ حتَّاكَ التقيتُكْ
 
في خدر ربّات الخيالْ
 
لم تلتفتْ
 
وتركتَني في عزلتي .
 
يا ناسكًا
 
في قُدسِ محرابٍ الكلامِ ،
 
كما عشقتُ جنونَ حرفكْ
 
أحببتُ فيكَ تصوُّفَكْ
 
ساءَلتُكَ :
 
هل حانَ وقتُ تعلُّمي شرعَ الحروف ؟
 
وشرعتَ تَجذبني إلى دينِ الخليل
 
وتدٌ .. سببْ
 
رَمَلٌ .. خببْ
 
فإليكَ أستاذي الجليلِ
 
أقولها :
 
متفاعلن .. متفاعلن ..
 
متفاعلن ..
 
أحببتُكَ .
© 2024 - موقع الشعر