ستبقى الضاد للأبد - أحمد علي سليمان

هي الضادُ في القمَّة العالية
برغم أذى الطغمة الهاذية

تموتُ اللغاتُ برغم البَقا
وتحيا لنا الضادُ في عافية

وفرضٌ تعلمُها واجبٌ
لمعرفة الشِّرعة الهادية

وإنْ شجَّعَ الغربُ أعداءها
على سَحق هيبتها السامية

وشوَّهَ مستهتراً شأنها
وأسكنها الكوخ في البادية

وجَرَّحَ بين الورى صِيتها
وسُمعتها الفذة الزاكية

وبَدَّلها بلغات الغثا
ستسحقُ خطته العاتية

وتشويههم سوف يُزري بهم
لهم لن ترى العينُ مِن باقية

رحى الحاقدين رَمَتْ طعمَها
ودارتْ تُجَهز للقاضية

فهل رَوَّجَ البُلهُ أعفانَها
وأفكارَها الفجَّة الخاوية؟

فها هيَ تلفِظ أنفاسَها
وتبرَحُ قِمَّتها العالية

وتقديرُهم خانَ ما أمَّلوا
وأفشِلتِ الحملة الطاغية

وعادتْ لنا الضادُ منصورة
تُرجِّعُ أمجادَها شادية

فكُفوا عن الكيد أودى بكم
وأعقبَ أضرارَه الضارية

ستبقى لنا الضادُ مَحفوظة
مُعَززة حُرَّة غالية

بحِفظ المهيمن ربِّ السما
وإنْ أبتِ الأذؤبُ العاوية!

مناسبة القصيدة

(يغار الدكتور راغب السرجاني على اللغة العربية في موقعه البديع الرائع: (قصة الإسلام)! فيقول تحت عنوان: (قصة الحرب على اللغة العربية) ما نصه بتصرفٍ يسير: (لماذا قامت الحرب على اللغة العربية؟ ما مراحلها وأهدافها؟ إنه إبان فترة الاحتلال الغربي للعالم العربي والإسلامي حاول المستشرقون الغربيون شن حرب على اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن ، ورمز الهوية الإسلامية ؛ فأركان الهوية كما نعرف ثلاثة: هي العقيدة واللغة والتاريخ! ومن هنا بدأوا في الدعوة إلى هجر اللغة العربية وإحياء اللهجات المحلية والعامية ، ومن أشهر هؤلاء المستشرقين الذين تولوا هذه الدعوة ؛ المستشرق لويس ماسينيونكان الذي كان من أشد الدعاة إلى إحياء اللهجات المحلية ، وكذلك دلمـور القاضي الإنجليزي الذي عاش في مصر ، وألف كتاب (لغة القاهرة) ووضع فيه أفكاره الخبيثة ، واقترح تحويل حروف العربية إلى اللاتينية! كذلك من الشخصيات الاستعمارية التي عملت بقوة في هذه الحرب القس الإنجليزي دانلوب ، فمنهم من دعا إلى إلغاء الإعراب وتسكين أواخر الكلمات. ومنهم من دعا إلى تدمير قواعد الكتابة ، وقال قائلهم في ذلك: إن سبب تراجع الأمة العربية تمسكها بالتشديد والتنوين).هـ. وعموماً ليست هذه المرة الأولى التي أدافع فيها عن اللغة العربية وأغار عليها غيرة الدكتورين الباحثين السرجاني والحقيل! ولن تكون الأخيرة إن شاء الله تعالى مادام في العمر بقية! دافعت عنها مراراً وتكراراً بعناوين مختلفة ضمها جميعاً كتاب عنوانه: (اللغة العربية في شعر أحمد سليمان)! والآن أقولها صريحة ليس فيها خفاء ، لأصدقاء اللغة العربية ومحبيها ، ولأعداء اللغة العربية وكارهيها: ستبقى اللغة العربية إلى الأبد!)
© 2026 - موقع الشعر