تكلموا فبانت زندقتهم - أحمد علي سليمان

نفوسٌ بأعفانها لاهية
ويُلقي بها الكفرُ في الهاوية

تسُبُّ المهيمنَ ربَّ الورى
بألسنة الأكْلب العاوية

وتسْخرُ مِن دِين ربِّ السما
وتُصبحُ غافلة غافية

وتستهزئ الدَّهرَ بالمهتدي
وعاش على الشِّرعة الهادية

نفوسٌ تُخَرِّفُ صبحَ مسا
وتلقى لها أذناً صاغية

وترمي تخاريفها للغثا
وليستْ ضَلالاتُها خافية

تُشَككُ في الحق دون حيا
وتدعمُها جَوقة غاوية

وتستقطِبُ الساذجين الألى
تُؤذيهمُ الصَّيحة العالية

وتُردِي الثوابت في عالم
تُهدِّدُه الضربة القاضية

نفوسٌ تبيعُ الهُدى بالهوى
وتُمسِي بأهوائها راضية

ترى الزخرفاتِ خيوراً بدَتْ
وتُعجبُها عيشة الماشية

تُعادي الحقائق ، بُرهانُها
يُضيئ كما النجمة الضاوية

ويُثبتُها العلمُ مستعذباً
تجاربَه الفذة الزاكية

وتمحو ضِياها نفوسٌ غوتْ
ولم تدر نكبتها الضارية

وتعلو نفوس بإيمانها
وتسمو بأمجادها الباهية

وتبلغ بالعِلم آمالها
وتُرزقُ في سعيها العافية

ويأجرها الله مِن فضله
ويُورثُها الجَنة العالية

مناسبة القصيدة

(أتعجبُ كثيراً جداً من الأقوام الذين ينخدعون بأقوال العلمانيين والليبراليين والشيوعيين والمستشرقين عندما يثنون على الإسلام ويمتدحون النبي صلى الله عليه وسلم ويطرون القرآن والسنة! تحت عنوان: (ملاحظات على آراء المستشرقين وأشباههم) جاء في (إسلام ويب) ما نصه بتصرف يسير: (من خلال آراء المستشرقين (العلمية) عن الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم وتعاليمه ، ومن واقع ما لهم من آراء أخرى تسير في الاتجاه نفسه نستطيع أن نستخلص الأمور التالية: أولاً:- الاستشراق - من بين شتى العلوم الأخرى - لم يطور كثيراً في أساليبه ومناهجه. وفي دراسته للإسلام لم يستطع أن يحرر نفسه تماماً من الخلفية الدينية للجدل اللاهوتي العقيم ، الذي انبثق منه الاستشراق أساساً. ولم يتغير شيء من هـذا الوضع حتى اليوم باستثناء بعض الشواذ. (ومن الواضح في هـذا الصدد أن صورة العصور الوسطى للإسلام قد ظلت في جوهرها دون تغيير ، وإنما نضت عنها الثياب القديمة ؛ لأجل أن تضع ثياباً أقرب إلى العصر ، وتتعدد علائم الإصرار على الأفكار العتيقة ؛ سواء فيما يتعلق بالقرآن أو ما يتعلق منطقيا بالعقيدة والشريعة والتاريخ في الإسلام! ثانياً:- يخلط الاستشراق كثيراً بين الإسلام كدين وتعاليم ثابتة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ، وبين الوضع المتردي للعالم الإسلامي في عالم اليوم ، فإسلام الكتاب والسنة يعد في نظر مستشرق معاصر مثل (كيسلنج) إسلاماً ميتاً. أما الإسلام الذي يجب الاهتمام به ودراسته فهو ذلك الإسلام المنتشر بين فرق الدراويش في مختلف الأقطار الإسلامية. هـو تلك الممارسات السائدة في حياة المسلمين اليوم بصرف النظر عن اقترابها أو ابتعادها من الإسلام الأول! ثالثاً:- يؤكد الاستشراق بوضوح ظاهر على أهمية الفرق المنشقة عن الإسلام ؛ كالبابية والبهائية والقاديانية والبكداشية وغيرها من فرق قديمة وحديثة ، ويعمل على تعميق الخلاف ليس إلا!)
© 2026 - موقع الشعر