عجزتْ قواها أن تُعاقِبَ مَن أسا
والجسمُ سربلَ بأسَه عِرقُ النسا
عيناي ما بكتا لضربكِ مُخطِئاً
لكنْ لعجز الكفِّ عن أن تلمسا
أماه أثَّرَ فيَّ ضعفٌ يَجتني
أرجَ الصِّبا وجزعْتُ مِن فَرط الأسى
وأذابني وَجداً لظى شيخوخة
والقلبُ مِن ثِقل الكُروب تيبَّسا
والنفسُ تزدردُ العنا مَذهولة
أولم تُقابلْ قبلَ ذلك أنفسا؟
هيَ سُنة المَولى ، وذلك شأنه
وعلى الرجال مُضِيُّها ، وكذا النسا
تأتي الطفولة ، ثم يتلوها الصِّبا
والشَّيبُ يَغزو بعد حين أرؤسا
علمتِني يا أم ألا أنثني
لحوادث الدنيا ، وألا أيأسا
وغرسْتِ فيَّ العزمَ يَقتحمُ المدى
ما اسطاع غيرُكِ عزمة أن يغرسا
عاقبتِني طفلاً بقلب صامدٍ
وهو المُضَمَّخ رحمة مهما قسا
وبكيتُ مِن ألم الكُفوف تجمَّعتْ
والنورُ نصبَ العين أصبح حِندسا
وشكوتُ منكِ إليكِ يفضحُني الجوى
وكرهتُ نفسي ، ثم عِفتُ المجلسا
ورجوتُ عفوكِ عن غلام مُذنب
فعسى رضاؤكِ عنه يسعدُهُ ، عسى
والضربُ ألهمه استقامة مُخبِتٍ
خبَرَ الأمورَ مُقرِّراً أن يدرسا
وكأن هذا الضربَ سِفرٌ يُقتنى
وأنا أطالعُ نصه والفهرسا
بين البكاءين الفروقُ تعاظمتْ
كالفرق بين الصُّبح يُشرقُ والمسا
لكنْ بكائي اليوم يَصحبُه الضنا
وأراه بالبلوى تعذبني اكتسى
أبكي ، ويخنقني انكسارُ خواطري
ولقد عدمتُ لدى ابتئاسي المؤنسا
والدمعُ فوق الوجنتين مُجندَلٌ
أضحى يُخَضِّلُ لحيتي والملبسا
أنا ما أسأتُ ، ولا اعتديتُ تجاوزاً
لكنَّ كفَّ الأم يَردعُ مَن أسا
يا ليتني لم أشهدِ الضعفَ الذي
أودى بها ، ودهى الجبينَ فنُكسا
يا ربنا ارحمْ ضعفها ومَشيبَها
وأزلْ تجاعيداً يُزاحمُها الأسى!
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.