المراهقة سن الرشد - أحمد علي سليمان

مراهقة شَكتْ ظلمَ البرايا
فقد رُمِيتْ بصاعقة الشظايا

وعابَ الناسُ - مُذ ضلوا - عليها
وخصُّوها بألوان الدَّنايا

مُراهقهم يُعربدُ لا يُبالي
ويرتكب الكبائرَ والخطايا

يَسُبُّ الدِّينَ إنْ أمرٌ تداعى
ويُمعِنُ في مُخادنة الصَّبايا

ويَدأبُ في الترَهل والمعاصي
مجاهرة ، وفي الغيب الخفايا

ويسهرُ ليله فيما يُدَسي
ولا يخشى البلاءَ أو الرزايا

ويَصحبُ عابثاَ قرناءَ سُوءٍ
يَجُرُّون الفتى جَرَّ المَطايا

إلى ما يألفون مِن المَخازي
ليُصبح والرِّفاقُ مِن الضحايا

على المُوضات مَلبسُه رَضِياً
بما صنعَ الغثا شرُّ البرايا

ألا إن المراهقة اكتمالٌ
لعقل المرء كي يَعِيَ الوصايا

ويعمل بالشريعة وفق نهج
يُعالجُ بالهُدى كل القضايا

بها التكليفُ حُدِّدَ لا مراءٌ
وعودوا للأدلة والرُّوايا

وأسلافٌ لنا بلغوا الثريا
بأعمال بها صَحَّتْ نوايا

أتوها في المراهقة احتساباً
وربُّ الناس بارك في طوايا

وهل تحلو مراهقة بطيش؟
فما الجدوى إذا نأتِ المزايا؟!

مناسبة القصيدة

(لقد ضحك علينا علماءُ النفس وخبراءُ الاجتماع والأطباءُ النفسيون ، وقالوا بأن فترة المراهقة مليئة بالجنون والانحراف والطيش والنزق! فكلما تهورَ مناهز مكلفٌ عاقلٌ ، وتجاوز في حقوق الآخرين ، قالوا: اتركوه وجاروه وسايروه ولا تثيروه ولا تعارضوه! وسألنا: لماذا؟ قالوا: إنه في سن المراهقة! يا قوم: يعصي أباه وأمه ويرفع صوته عليهما ، ويصاحب أصدقاء السوء ، ويتأخر في العودة إلى البيت إلى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل! قالوا لنا: سامحوه فهو مراهقٌ متهورٌ طايش! يا قوم ، يكذب ، ويُقصِّر في الصلاة ، ويصاحب البنات ويخرج معهنّ! قالوا لنا: سامحوه فهو مراهقٌ لا يميِّز! يا قوم ، يسهر على الشاشات مع الفتيات ، ويقصرّ في دراسته ، ويقلّد الغرب في لباسه وشعره ومِشيته ، ويسمع الأغاني! قالوا لنا: سامحوه فهو مراهقٌ نزقٌ جاهلٌ لا يدرك! وهكذا أصبحتْ كلمة (مراهق) جواز السفر لينال به ما يريد من قول أو فعل أو عمل! لقد خدعونا ليجعلونا نتفرجُ على شبابنا ، وهم يغرقون في شهواتهم ، ولا نحرِّك ساكناً ، بل نبرّر لهم كل أفعالهم ، تحت مسمّى (مراهق).
© 2026 - موقع الشعر