مَشَاهِدُ الخُذْلَان - حاتم منصور

عَصَفَتْ بِيَ الأَيَّامُ فِي آلَامِهَا
فَتَنَكَّرَتْ بِرِدَائِهَا الأَشْطَارِ

وَخُذِلْتُ مِنْ قُرْبَى التَّلِيدِ كَأَنَّنِي
لَمْ أَمْشِ يَوْمًا فِي حِمَى الأَصْهَارِ

مَالُوا عَنِ الوَصْلِ الجَمِيلِ بِجَفْوَةٍ
وَتَبَاعَدُوا عَنِّي بِغَيْرِ فَخَارِ

وَرَأَيْتُ مِنْ غَيْرِ القَرَابَةِ نَجْدَةً
بَذْلًا بِلَا مَنٍّ وَلَا أَكْدَارِ

قَوْمٌ أَعَانُونِي بِصِدْقِ مَوَدَّةٍ
وَيَدُ الجَمِيلِ تَصُبُّ كَالأَمْطَارِ

شَدُّوا يَدِي عِنْدَ الصُّرُوفِ شَهَامَةً
وَمَشَوْا مَعِي فِي ظُلْمَةِ الأَخْطَارِ

فَغَدَا الغَرِيبُ هُوَ القَرِيبُ بِفِعْلِهِ
وَبَدَا القَرِيبُ كَأَبْعَدِ الأَشْرَارِ!

فَإِذَا افْتَقَرْتُ رَأَيْتُ مِنْهُمْ صَدَّةً
وَتَوَارَتِ الأَبْصَارُ بِالأَسْتَارِ

يَتَجَنَّبُونَ العَطْفَ كَيْ لَا يَبْذُلُوا
وَيَفِرُّ أَقْصَى دَرْبِهِمْ إِعْسَارِي

حَتَّى إِذَا سَاقَ الإِلَهُ زَهَاءَهُ
وَمَشَى الثَّرَاءُ يَفُوحُ فِي أَشْعَارِي

عَادُوا إِلَيَّ بِأَوْجُهِ المُتَبَسِّمِ
وَتَسَابَقُوا لِلْوَصْلِ وَالإِكْبَارِ

قَالُوا : (أَخُونَا أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِنَا)
وَتَمَلَّقُوا فِي مَجْلِسِ الأَخْيَارِ

عَجَباً لِقَوْمٍ أَنْكَرُونِيَ فِي الأَسَى
وَتَوَدَّدُوا طَمَعًا بِذَا الدِّينَارِ

© 2026 - موقع الشعر