يَا رَاحِمَ الأَرْضِ بِالغَيْثِ الَّذِي هَطَلَا - عبدالرحمن الجربوع

يَا رَاحِمَ الأَرْضِ بِالغَيْثِ الَّذِي هَطَلَا
أَحْيَيْتَ بِالْمَاءِ أَرْوَاحاً وَمَا غَفَلَا

نُورٌ مِنَ اللَّهِ فِي أَكْنَافِهِ نِعَمٌ
يَجْرِي فَيَكْسُو جَفَافَ القَاعِ مُبْتَهِلَا

لَوْلَاهُ مَا اخْضَرَّ فِي البِيدَاءِ مُرْتَفَعٌ
وَلَا رَأَيْنَا بِصَدْرِ الأَرْضِ مُنْدَمِلَا

يَنْسَابُ كَالسِّحْرِ فِي النَّهْرَيْنِ يَعْزِفُهُ
صَوْتُ الطَّبِيعَةِ، يَرْوِي الْعَطْشَى وَالْعِلَلَا

يَا جَوْهَراً صَافِياً لَا لَوْنَ يَعْرِفُهُ
لَكِنْ بِهِ كُلُّ لَوْنٍ فِي المَدَى اكْتَمَلَا

لَوْلَاهُ مَا نَبَتَتْ فِي الحَقْلِ سُنْبُلَةٌ
وَلَا تَفَيَّأَ ظِلٌّ فِي الثَّرَى نَزَلَا

مِنْهُ ابْتِدَاءُ كَيَانِ الخَلْقِ قَاطِبَةً
سِرُّ الحَيَاةِ بِهِ رَبُّ الوَرَى جَعَلَا

فَاشْكُرْ إِلَهَكَ إِنْ شُرِّبتَ مَنْهَلَهُ
مِنْ عَذْبِهِ، فَهُوَ لِلأَرْوَاحِ مَا نَهَلَا

وَاسْأَلْ فُؤَادَكَ عَنْ سِرِّ ارْتِوَائَتِهِ
حِينَ الظَّمَاءُ عَلَى الأَحْشَاءِ قَدْ ثَقُلَا

يَا قَطْرَةَ الْخَيْرِ، فِي بَحْرٍ وَفِي نَهْرٍ
أَنْتِ الحَيَاةُ.. وَمَنْ يَحْمِيكِ مَا فَشِلَا

فَاحْفَظْهُ يَا عَبْدُ مِنْ هَدْرٍ وَمِنْ سَرَفٍ
فَالْمَاءُ أَغْلَى مِنَ التِّبْرِ الَّذِي نَزَلَا

وَلْيَحْفَظِ النَّاسُ هَذَا المَاءَ فِي رِفْقٍ
فَإِنَّ مَنْ حَفِظَ النِّعْمَاتِ.. قَدْ وَصَلَا

© 2026 - موقع الشعر