القصواء ناقة رسول الله - أحمد علي سليمان

حارَ النهى في (الناقة القصواءِ)
والشِّعرُ حَيَّرَهُ سنا الإطراءِ

كان النبي يُحبُّها وتُحبُّهُ
حُباً يُشَيِّعُهُ كبيرُ وفاء

نِعمَ المَطية فضِّلتْ لخِصالها
إذ لقبتْ في النوق بالوَجناء

شهدتْ مَشاهدَ إنما خُصَّتْ بها
وعلى المسير طغى عظيمُ بهاء

لم تُلفَ عند العَدْو خائرة القوى
ما استسلمتْ للطقس والأنواء

(صُلحُ الحُدَيبية) احتفى بقدومها
تعدو لها ألقٌ على الغبراء

في (فتح مكة) لم تضِنَّ خِفافها
بالسعي فوق الصخر والبيداء

وطوافها بالبيت تحمِلُ (أحمداً)
وتمِيسُ بين الزهو والخُيَلاء

وهناك في (حجِّ الوَداع) تحمَّلتْ
عِبءَ الأمانة في رُبا البَطحاء

حملتْ رسولَ الله يَخطب واعظاً
في المسلمين الصفوة الحُنفاء

أرسى قواعدَ دينهم ورشادهم
هل غيرُه أولى بذا الإرساء؟

حتى إذا مات النبيُّ استُرسلتْ
ترعى ، وتبكي الدهرَ مُرَّ بكاء

شهد (البقيعُ) أنينها ونحيبَها
وتبُلُّ أدمعُها ثرى الصحراء

والحزنُ يقهرُ بأسَها وفؤادَها
لتظلَّ تحت مطارق الأرزاء

لا الوجدُ خففَ من لواعج كربها
كلا ، ولم تقدر على البلواء

وابيضتِ العينان مِن فرط البُكا
وأصِيبتا مِن بعدها بعَماء

وعليهما لفَّ القماشُ ، فغارتا
وتلفعتْ بعصابةٍ سوداء

وطعامُها وشرابُها هجرتهما
حتى غدتْ كنويقةٍ عَجفاء

وهنتْ قواها ، فانزوتْ وترهلتْ
وطغتْ عليها شِدة البَأساء

والموتُ لاحقها ، وأزهقَ روحَها
وتدَثرَتْ بعد القضا بفناء

عقدٌ ونِصفٌ عُمرُها لمَّا قضتْ
والشِّعرُ أنَّ لمِيتةِ (القصواء)

مناسبة القصيدة

(هل تعلم ماذا حدث للقصواء ناقة النبى صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله للرفيق الأعلى! كانت القصواء ناقة رسول الله المفضلة ، وذلك لقوتها وسرعتها وأصالة طبعها ، صحبت رسول الله في صلح الحديبية وعند فتح مكة ، وطاف بها حول البيت الحرام ، وكانت القصواء راحلته في حجة الوداع ، حيث دعا متكئاً عليها في عرفات ، وامتطاها في مزدلفة والمشعر الحرام ، وخطب عليها خطبته المهمة التي بين للناس فيها أمور دينهم ، وكانت القصواء راحلة النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة ، وهذه الناقة هي نفسها من بركت في موضع المسجد النبوي. اشتراها أبو بكر الصديق رضي الله عنه من بني قشير بـ 800 درهم ، وباعها لرسول الله لتكون راحلته في الهجرة من مكة إلى المدينة. وعند انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تحتمل القصواء فراقه ، وحزنت حزناً شديداً ، ومن شدة بكائها وحزنها فقدت بصرها ، فقام الصحابة بربط عصابة سوداء على عينيها! كانوا يضعون أمامها الطعام والماء ، ولكنها كانت ترفض الأكل والشرب لمدة شهر كامل حتى ماتت وعمرها 14 سنة ، وعادة الإبل تعيش من 30 إلى 40 سنة ، لكنها لم تستطع العيش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم! فتحية مباركة طيبة للناقة القصواء ، وصلى الله وسلم وزاد وبارك على صاحبها! وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين!)
© 2026 - موقع الشعر