ذو النون المصري الصعيدي - أحمد علي سليمان

هضموكَ حقاً لم يَحُزهُ سِواكا
والكلُّ أدرك هضمَهم إدراكا

نسَبوا إلى الغازين مَجداً زائفاً
والمجدُ مِن زور الجُناة تشاكى

وقد استقرَّ الزيفُ ، راجتْ سُوقه
والبُلهُ قومٌ صَدَّقوا الأفاكا

وتكفلَ البُهتانُ يَصرفُ طغمة
عن رُشدها ، وتعقبَ النسَّاكا

و(الحملة) انطلقتْ بدون هوادةٍ
تطأ الدِّيارَ ، وتسرقُ الأملاكا

وتُذِل خلقَ الله تُهدِرُ بأسَهم
وترَوِّجُ التدميرَ والإهلاكا

وتنالُ مِن دين المليك صراحة
وتُشِيعُ في شتى الدُّنا الإشراكا

تعسَ (الفرنسيسُ) استباحوا دارَنا
والبحرَ والصحراءَ والأفلاكا

وأتوْا إلى (ذي النون) حتى يَسرقوا
حَلَّ الرُّموز ، وأمسكوا المِحراكا

وإذا بشامبليونَ يَبرز عالماً
وهو الذي لا يستطيعُ حِراكا

ثوبانُ فك الأبجدية قبلهُ
وأزالَ مِن دَرب اللغا الأشواكا

يا ابنَ الصعيد بلغت أسمى رُتبة
في الترجمات فجَلُّ مَن أعطاكا

و(الهيروغليف) أنت أبنتهم
سلِمتْ بما خطتْ لنا يُمناكا

أخميمُ يوماً سوف يذهبُ أهلها
ولسوف يبقى في الدِّيار سَناكا

يا سيدَ الفقهاء صِيتُك عاطرٌ
بمؤلفاتٍ ضمِّختْ بشذاكا

إنْ غالك (الإفرنجُ) فيما صُغته
فأراك فقت الظالمين أراكا

والخِبُّ (شامبليون) أكبرُ سارق
إذ لم يُصَرِّح: قد تبعتُ خطاكا

هو ناحلٌ ، والأمرُ مُتضحٌ لنا
نال العُلا لمَّا اهتدى بهُداكا

مناسبة القصيدة

(الطالب شامبليون ليس له فضلٌ علي الحضارة المصرية! فقبل ميلاد شامبليون بألف عام ، كان هناك عالمٌ مصريٌ يُسمي ذو النون المصري ، وبعد موته بأقل من مائة عام ظهر في دولة العراق الشقيقة بالقرب من الكوفة عالم يسمي أبو بكر بن وحشية ، وهو مترجم وعالم آثار ولسانيات ، ألف كتاب أسماه ( شوق المستهان في معرفة رموز الأقلام) ، في هذا الكتاب فسر العديد من لغات العالم القديم ، ومنها اللغة المصرية القديمة: (اللغة الهيروغلفية)! وبعد ذلك بألف عام جاء شامبليون الفرنسي ، الذي قام بالاطلاع علي هذه الكتب وتوصل منها إلي حل شفرات اللغة المصرية القديمة ، وخرج للعالم بصفتة من فسر هذه اللغة علي الرغم من أن خبرته في هذا العلم في ذلك الوقت لا تتجاوز ثلاث سنوات ، وكان من الطبيعي أن لا تناقش أو تحاول فرنسا أن تعرف الحقيقة ، لكي تتفاخر بأن من فك رموز اللغة المصرية هو فرنسي! ومنذ ذلك الوقت والتدليس والسير وراء هذه الأكذوبة أصبح شيئاً منطقياً مسلماً به وحتي إذا قصرنا في اكتشاف الحقيقة منذ سنوات! فيجب أن نشكر من سعي لاكتشاف هذه الحقيقة ، وقام بإيصالها لنا ويجب أن ننسب الفضل لأصحابه ، وليس لمن سرقه ونسبة لنفسه! ونسأل فنقول: من ذو النون المصري؟ إنه ثوبان بن إبراهيم ، وكنيته «أبو الفيض» ، ولقبه «ذو النون» وهو أحد علماء المسلمين في القرن الثالث الهجري ، ومن المحدثين الفقهاء. ولد في أخميم في مصر سنة 179 هـ الموافق 796 م ، وتوفي سنة 245 هـ الموافق 859 م ، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة. والرجل فائق في هذا الشأن ، وأوحد وقته علماً ، وورعاً ، وحالاً ، وأدباً. ومن المحدثين الفقهاء ، وقليلٌ ما هم. ومن مؤلفاته: كتاب «حل الرموز وبرء الأسقام في كشف أصول اللغات والأقلام» ، وتأتي القصيدة قبساً يبين الحقيقة ويعيد احق إلى نصابه ، وينفي الكذب الذي تأصَّل قروناً! وإننا لنفتخر بذي النون كصعيدي سوهاجي عالم فذ!)
© 2026 - موقع الشعر