حتى تنفقوا مما تحبون - أحمد علي سليمان

كلُّ جُودٍ يَسمو به الإنفاقُ
يومَ يغشى تنويله الإشفاقُ

والجَوَادُ تسعى إليه خُيُورٌ
لا تُبارى ، له بها استحقاق

ليس يُعطي الرَّدِيءَ حازتْ يداهُ
ليس يَرضاه طبعُه الخلاق

جاعلاً ما يُعطيه أقربَ درب
حيث يرضى المُهيمِنُ الرَّزاق

هذه الدنيا عنده لا تُساوي
كيف يُغري تزيينُها البَرَّاق؟

زخرفٌ خاو عن قريب سيفنى
كيف يَسبينا في هواه استباق؟

كيف يَكوينا مِن لظاهُ شُواظ؟
أو يُصَلّينا مِن صَداه احتراق؟

كم رأينا الدنيا تُلاحِي عبيداً
خاب سعيُ الهلكى ، والاسترقاق

كم ترَدَّى في رجسها كلُّ غِرٍّ
بعدما غالتْ قلبَه الأشواق

أنفقوا يا أقوامَنا ، واستفيقوا
يُفلحُ القومُ مِن رُقادٍ أفاقوا

أنفقوا طوعاً قبل أدنى رحيل
قد يُفيدُ المُستهتِرَ الإنفاق

سوقُ هذي الدنيا قريباً سيمضي
مثلما فضَّتْ قبله الأسواق

إن أهل الأجداث يرجون عَوداً
إذ لهم بالدنيا هوىً واشتياق

إن فعل الخيرات أجدى ، فجِدُّوا
والعطاءُ تسمو به الأخلاق

إن أجر المليك أرجى وأبقى
جلَّ ربي المُصَوِّرُ الخلاق

مناسبة القصيدة

(خذها قاعدة في حياتك كلها: "لا تعطي إلا الذي تشتهي أخذه"! وإنني لأظن أن أي شخصاً تلقى تربية سليمة يُدرك هذه القاعدة جيداً ، ثم هو يتصدق بما هو دون من مال أو ثياب أو طعام أو ما شابه! يا عبد الله ، حين تُرسل طعاماً أرسل ما يُرضيك شكلاً ورائحة وطعم. أرسل قبل أن تبدأ بالأكل ومن معك. حين تعطي ثوباً ، أعطه نظيفاً معطراً ، أصلح عيبه إن وجد ، أعطه وكأنك ستخرج فيه الآن. حين تتصدق بشكل خاص ، لا تساوي ملكك بعطاءك ، فإن استطعت أن تجعل صدقتك أحلى وأشهى مما تمتلك ، فلا تتردد! حين تقدم الحُب قدمه كما تشتهي تلقيه ، صادقاً ، لا تشوبه كذبة ، كاملاً لا نقص فيه. حين تعتذر ، جرِّب أن تملي ذات الاعتذار على نفسك ، إن قبلته فقدمه! لا تقدم البواقي فقط لأنها بقيت ، لا تعط تكملة شعور ، بقية طعام ، رقعة ملابس ، أجزاء اهتمام. من هنا كانت هذه القصيدة في الحث عل الإنفاق من كل ما نحب لا مما نزهد! ذلك أن هذا اختيار الله تعالى: "حتى تنفقوا مما تحبون".)
© 2026 - موقع الشعر