صيدلي الغلابة - أحمد علي سليمان

ألا يا قريضي ، أكْبِر الشهمَ (نايلا)
فكم عاش للمعروف يا شِعرُ باذلا

تخلى عن الألقاب يُطغي بريقها
فقلدَه رب الورى الفخرَ والعُلا

وناوله حُبَّ الأنام بجُوده
وجَنبَهُ بالمَكْرُمات النوازلا

هو (الصيدلي) الشهمُ سَخرَ ماله
لخير الألى احتاجوا ، وما رَدَّ سائلا

تعففَ عن مال الفقير وعِزهِ
فقد مُنحَ الفذ السخا والشمائلا

فكم عذرَ المسكينَ لا مال عنده
فأحذى عقاقيراً ، وخلى المُقابِلا

وكم خصَّ محتاجاً بمال يُعِينه
فيُغدِقُ سِراً ليس يُعطِي على المَلا

يُراقبُ إحساسَ المَعوذ تعبُّداً
ويُهدِي ، وأحياناً يَحُل المشاكلا

و(بنها) غدا تفنى ، ويذهبُ أهلها
ولا يذكرُ الناسُ القرى والقبائلا

ولكنهم لن يُسْقِطوا ذكرَ نايل
سيذكرُ كلُّ الناس بالخير (نائلا)

و(شبلنجة) تدري مناقبَ شِبلها
وتُكْبِرُ أفضالاً ، وتنعي التكافلا

ولو خُيِّرَتْ سيارة ما تحطمتْ
لتقتل مِعطاءً كريماً وفاضلا

ولكنها الأقدارُ ، مَن ذا يردُّها
ونرضى بها قطعاً ، ونُبدِي التفاؤلا

فإن جوارَ الله خيرٌ لمسلم
مِن الكون إذ يُحذِي العِبادَ التشاغلا

وداعاً وداعاً (صيدليَّ غلابةٍ)
أحبوك طوعاً ، إذ بذلت الجمائلا

ويدعون ربَّ الناس صُبحاً عَشِية
ليَجزيَك الأجرَ الجزيلَ المُواتيا

ويُطريك جُلُّ الناس إطراءَ مُحْسِن
فقد كنت عضواً في العشيرة فاعلا

وتُطريك بنتٌ قد جلبت جهازها
وكنت لها بين الرجالات عائلا

ويُطريك حُفاظ (القراْن) شَرافة
فإن العطايا تسترقُ المحافلا

ويُطريك أقوامٌ سدَدْت ديونهم
فكم أثقلتْ شجوى الدُّيون الكواهلا

ويُطريك طلابٌ دفعت رسومَهم
وكنت لبعض قد بنيت المنازلا

وتُطريك ثُكلى لم تجد قوت يومها
وعنها تحمَّلت الأذى والدواغلا

فيا ربنا ارحم (صيدليَ غلابةٍ)
وضاعفْ له أجرَ المُروءة عاجلا

مناسبة القصيدة

(إنه في عام 2020م كتبت في رثاء (طبيب الغلابة) الدكتور محمد المَشالي ، وكتبت نصاً آخر عن (وزير الغلابة) حسب الله الكفراوي ، واليوم أكتب في رثاء صيدلي الغلابة أو صيدلى الفقراء الأستاذ الدكتور "محمد نايل" ابن محافظة القليوبية الذي عاش وحيداً ومات وحيداً ، وخرجت قرى كاملة في جنازته. لم يطرق بابه محتاج وخذله. 50% من مبيعات الصيدلية وهبها للمحتاجين وأهالى القرية! تاجر مع الله تعالى تجارة لن تبور ، ومكسبها مضمون ، وهى التجارة الرابحة مع الخالق عز وجل! فالبر لا يبلى ، والكفن بلا جيوب! رجل من رجال الله المخلصين ، ذاع صيته وسط قريته والقرى المجاورة! بعد وفاته في حادث سيارة وتوقف معها الأعمال الخيرية ليفاجئ الجميع أن صاحب هذه الأعمال هو صيدلي الفقراء المرحوم الدكتور محمد نايل! أطلق عليه أهل بلدته شبلنجة التابعة لمركز بنها محافظة القليوبية والقرى المجاورة: "صيدلى الفقراء" أو "صيدلي الغلابة" أو "الصيدلى الإنسان" أو "أسطورة الأعمال الخيرية"! وكتبت عنه قصص خيالية ظهرت بعد وفاته مباشرة! وخبر وفاته نزل كالصاعقة على أهل بلدته والقرى المجاورة! فمشهده كان مهيباً خرج له النصراني قبل المسلم الطفل قبل الشيخ ، الكل أحبه لبشاشته وطيبته وجوده وكرمه ورحمته وبره! وصيدلى الفقراء وفق روايات الاهالى كان يمتلك 3 صيدليات! 50٪ من مبيعاتها كانت تذهب لصالح غير القادرين! فعندما كان يدخل عليه شخص حاملٌ هموم أسعار الروشتة يقابله الدكتور بابتسامة ممزوجة بالأمل ، ويحضر له الدواء ثم يقول له: لك خصم 50٪ إجباري! ويبدأ في حلقة من الهزار لكي يطفئ الإحراج عن صاحب الهم! ويروى أحد أهالى قرية شبلنجة متاثراً بأن مسابقات الأوائل وحفظة القرآن الكريم كان متكفلاً بها الدكتور نايل دون أن يعلم أحداً بهذا الأمر وفوجئنا بعد وفاته أن تلك الأعمال توقفت فجأة لنستفسر عن سبب التوقف ليخبرنا القائمون على تلك المسابقات أن الممول لها هو صيدلى الفقراء! وجنازته تحولت لأكبر جنازة شاهدها أبناء القرية والقرى المجاورة لدرجة وصول المصلين على الجنازة من المسجد إلى باب المقابر التي تبعد حوالى كيلو متر! رحم الله صيدلي الغلابة الدكتور العبقري محمد نايل ، وأسكنه فسيح جناتـه ، وتجاوز عن سيئاتـه ، وغفر له ذنوبـه ، وضاعف له الأجـر ، وأجزل له المثوبـة ، وجزاه الخيـر كله!)
© 2026 - موقع الشعر