حياتهم مقابل ثباتهم - أحمد علي سليمان

أهلُ الهُدى أشجاهمُ الوَرَعُ
عاشوا لِمَا اعتقدوا لذا دفعوا

لم يَعبأوا بالكيد يَلحقهم
ولصَولة الباغين ما خضعوا

ما زيَّفوا (آيَ الكتاب) ضُحَىً
وبباطل التطويع ما اقتنعوا

لم تُلههم عن حقهم شُبَهٌ
وجميعُهم في الهزل ما وقعوا

ولهم مَطامِحُ لا تُجاوزهم
مِن بينها لا توجد المُتع

وثباتُهم يُغري تمسُّكَهم
بالحق هم بثوابتٍ صَدَعوا

لم يَقرعوا أبواب مَن ظلموا
بل بابَ ربِّ الناس قد قرعوا

لم يركعوا للجَور يَفتنهم
لكنهم لله كم ركعوا

هانتْ حياتهُمُ ، وما ملكوا
وجميعُ ما حازوا وما جمعوا

فاستضعفَ الطغيانُ عُصبتهم
ورمى بهم للشر مجتمع

خُذِلوا ، فلم تفتر عزائمُهم
ثم ابتُلوا دَهراً فما خنعوا

وتنوعتْ حيلُ النكال بهم
تعساً لمَن حاكوا ومَن صنعوا

قتْلٌ وسَجنٌ دون مرحمةٍ
هل للطغاة ومَن بغى ورع؟

والنفيُّ والتغريبُ في بُقع
وبسَحلهم ضَجَّت لهم بُقع

ومُطارداتٌ لا يُمارسُها
إلا الألى في غيِّهم رتعوا

سُحقاً لتنكيل به عُرفوا
خابَ الجنودُ البُلهُ والشِّيَع

والحق رغم الكيد مُنتصِرٌ
رغم الطواغيت الألى اجتمعوا

والله مُوهنُ كيد من كفروا
إلا الألى عن كيدهم رجعوا

مناسبة القصيدة

(إن الثبات على دين الله تعالى له ثمن! هذا الثمن أحياناً يكون الحياة بأسرها! ومنذ فجر التاريخ وهذه البدهية ثابتة لم تتغير! فمنذ كان آدم عليه السلام وذريته ، مروراً بمحطات التاريخ ، ووصولاً إلى بعثة محمدٍ – صلى الله عليه وسلم - ، وإلى قيام الساعة! تعددتْ محاولات قتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبلغت ثلاثة عشر محاولة! ومات عمر بن الخطاب (رضي الله عنه وأرضاه) مقتولاً! ومات عثمان بن عفان (رضي الله عنه وأرضاه) مقتولاً! ومات علي بن ابي طالب (رضي الله عنه وأرضاه) مقتولاً! ومات في السجن الإمام الأعظم أبو حنيفة! وﻣﺎت ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻣﻘﻄﻮﻉ ﺍﻟﺮأس! ومات محمد بن نوح مسجوناً! وﻣﺎت ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ فاراً! وﻣﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﻘﺘﻮﻻً! وﻣﺎﺕ ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻣﻄﺎرداً! ومات البخاري مهجوراً! وﻣﺎﺕ القاضي ﻋﻴﺎﺽ مقتولاً! وﻣﺎت ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﻪ ﻣﺴﺠﻮﻧﺎً! ومات نعيم بن حماد في السجن بسبب فتنة خلق القرآن ، وكان مقيداً فأوصى أن يدفن بقيوده وقال: إني مخاصم! وﻣﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ محاصراً! ومات سيد قطب مشنوقاً! هذا ﻫﻮ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ وأمثالهم كثر ، رحمهم الله تعالى وأسكنهم فردوسه الأعلى! ﻳﺪﻓﻌﻮﻥ أعمارهم ﻣﻦ أﺟﻞ إﻳﺼﺎﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺭﺳﺎﻻت اﻟﻠﻪ إن الموت في سبيل الحق ، لهو عين البقاء فماذا قدمت أنت في هذا الطريق؟ قال الله تعالى: (الم ۝ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ۝ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ۝ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ)! وإذن فحياة المؤمن والمؤمنة أرخـص من عقيدتهمـا!)
© 2026 - موقع الشعر