بين مدير ومدرسين - أحمد علي سليمان

نصحتُكما ، وحُق ليَ انصِياعُ
لماذا احتدَّ بينكما النزاعُ؟

لماذا الخُلفُ والإيلافُ فرْضٌ؟
وفرْضٌ أن يُفِيقكما الصِّراع

وهل يُفضِي الخِلافُ إلى سلام؟
وهل بالخُلف تنتحِرُ الوجاع؟

فكل منكما يُزجي سؤالاً
لصاحبه ليفتضح اطلاع

فيُتحفه إذا أحرى جواباً
ويُدهشه لِمَا يتلو استماع

وتزدهِرُ المسائلُ بالتحدِّي
وإنْ زلَّ الجوابُ زكا الدِّفاع

مناظرة تُسَلي كلَّ فذٍ
يُحِبُّ العِلمَ يَشفعُه اتباع

إذا التطبيقُ جافى أيَّ عِلم
لَعَاً للعِلم جَندله الضياع

رأيتُكما على رُشدٍ وخير
لكل منكما في العِلم باع

لينفعْ ربُّنا بكما البرايا
وكم بالعِلم يحلو الانتفاع

ألا انتصِتا: أنا عندي سؤالٌ
وكيف يُجابُ إنْ عُدِمَ السماع؟

فإذ بكما تُجيبان اجتهاداً
جواباً ليس ينقصُه اقتناع

فكِلتُ ثنائيَ المبهورَ شِعراً
فحارَ الشعرُ ، واحْتجَّ اليَراع

فلابن (كِنانتي) حبي وشوقي
ولابن مَحِلتي ارتفع الشِّراع

فلا الكلماتُ تُسعفُ ما بقلبي
مِن الإعجاب شط به التياع

ولا أنا بالذي يَقوى عليها
فتُثمرُ في الألى اسْتمعوا ، وذاعوا

ألا جوزيتُما خيراً كثيراً
بكل منكما شرُفَ اجتماع

مناسبة القصيدة

(في أحد المدارس الأهلية بالسعودية نشب خلاف بين مدرس سعودي وآخر مصري وصف خلاله المدرس السعودي المدرس المصري بالجهل وذهبا إلى مدير المدرسة السعودي ليحكم بينهما. فقال لهما المدير: غداً سأسال كل منكما سؤال أمام الجميع ، والذى لن يجيب إجابة صحيحة عليه المغادرة من المدرسة ، وفي اليوم التالي جمعهم المدير أمام جميع الموظفين ، وسأل المدرس السعودي قائلاً:- اذكر لى خمسة أسماء ليوم القيامة؟ فقال المدرس السعودي: "القيامة ، الحاقة ، الواقعة والقارعة". فقال المدير: هذه أربعة أين الخامسة؟ فقال: لا أعرف غير ما ذكرت. فقال المدير للمدرس المصرى: أعطنى عشرين اسم ليوم القيامة؟ فقال المدرس المصري:- " القيامة - الساعة - الزلزلة - الصاخة – الطامة الكبرى – الحشر – التغابن – الغاشية – التكوير – الانفطار – اليوم العسير - اليوم المعلوم - اليوم الموعود - اليوم المعهود - اليوم المشهود - يوم الصاعقة - يوم الكاشف - يوم الرادفة - يوم التلاقى". ثم قال المدرس المصري: "هؤلاء عشرون اسم ، وزميلى السعودي ذكر أربعة ، لذلك وجب علي أن أضرب الأربعة التي ذكرها في عشرة أضعاف فأذكر لكم أربعين اسماً وإذا كنت ذكرت عشرين من قبل. فلك عشرون أخرى وهي:- "يوم الرادفة - يوم الحساب - يوم العقاب - يوم العذاب - يوم المأب - يوم الجزاء - يوم البعث - يوم النشور - يوم الخزي - يوم المصير - يوم الفرار - يوم الفصل - يوم الدين - يوم اليقين - يوم الحسرة - يوم الندامة - يوم الخزي - يوم الأزفة - يوم الصيحة - يوم النفخة - يوم العرض على رب العالمين". فقال المدير للمدرس المصري:- "والله لا أعرف من أين تحصلون على هذا العلم يا مصريين" وقال المدير للمدرس السعودي نسألك سؤالاً ثانياً عسى أن ترفع رأسنا:- اذكر كلمة واحدة تحل محل كلمة يوم القيامة. فقال المدرس السعودي مرة ثالثة: لا أعرف فقال المدير للمدرس المصري: هل تعرف الإجابة؟ فقال له المصري: نعم أعرف ، يوجد كلمة ونص كلمة وربع كلمة. أما الكلمه فهى (يومئذ) فهذه كلمة مثال وجوه يومئذ باسرة ، وجوه يومئذ ناظرة ، وجوه يومئذ عليها غبرة ، وجيئ يومئذ بجهنم. فقال المدير للمدرس المصرى: وماذا تقصد بنصف كلمة؟ فقال: نأخذ الجزء الاول من كلمة يومئذ وهي (يوم) مثال:- "يوم يقوم الحساب - يوم يقوم الروح والملائكة - يوم يقوم الناس لرب العالمين - يوم يعض الظالم على يديه - يوم يفر المرء من أخيه". فقال له المدير: وماذا تقصد عن ربع الكلمة؟ فقال: نأخذ أخير حرفين من كلمة (يومئذ) وهما "ئذ". فقال المدير للمدرس المصرى: حُق لك التدريس بالجامعه وليس في المدرسة ، ولك حق أخر عندي كبير ولكن أخبرني أولاً ، من أين تحصلون على هذا العلم يا مصريين لقد حيرتمونا والله العزيز. فقال المدرس المصرى: "إن أول نبي خط بالقلم هو النبي إدريس عليه السلام من مصر ، ومصر مهد العلم والعلماء وورثة الأنبياء ، فمصر أم القلم ومصر هي أم الدنيا ، ومصر محراب العلم والعلماء". وإلى هنا وصلنا إلى ختام المناظرة الظريفة اللطيفة بين المدير المحترم ومدرسيْه المصري والسعودي. وهي واقعة مشهورة طالعتها في كتب كثيرة. ولستُ أنشرها في ديواني هنا من باب الفخر ولا التفاخر ولا الافتخار. وإنما أذكرها بوصضفها واقعة طريفة مفيدة. وعموماً هي لا تضيف جديداً إلى مصر ومكانتها وشهرتها ، كما لا تضيف الجديد لعلماء وأدباء وكُتاب وشعراء مصر. والعبقرية ليست مقصورة على أحدٍ بعينه ولا على شعب بعينه. إنما الحكمة والعبقرية والتبحر في العلم والعمل بصحيحه كل أولئك هبة الله تعالى يمنحها لمن يشاء من عباده. وبوصفي مصري فإنني أجعل هذه القصة في مقدمة قصيدتي من باب التحدث بنعمة الله تعالى لا من باب الفخر والتفاخر كما أسلفت. وكنت جعلتُ نصها على هيئة قصة شعرية يحكيها المدير السعــودي بوصفه أساسها.)
© 2026 - موقع الشعر