الأماني الأربع لأهل النار - أحمد علي سليمان

فِيمَ التشاكي الفجُّ والأسَفُ؟
بالهزل والسُّوآى ألا اعترفوا

ضّيَّعتُمُ الأعمارَ هيِّنة
شأنَ الذين عن الهُدى صَدِفوا

لم تنتهوا عن غَيِّ أنفسكم
مِثل الألى الإسلامَ ما عرفوا

وانسقتُمُ في درب مَن غفلوا
غرَّتْكُمُ سُوآى مَن انحرفوا

باتتْ لكم آمالُ أربعة
إذ جاءكم موتٌ بدا الأسف

ترجون إخراجاً ليُنقذكم
مِن ناركم ، قيلَ: اخسأوا وقفوا

لا قولَ ، لا أعمال تُسعِفكم
بانَ الصُّوى والقصدُ والهدف

هل (مالكٌ) قد يَستجيبُ لكم؟
وهل البلا عنكم سينكشف؟

هلا يُميتُ الله أغلبَكم؟
تحوي الذي قارفتُمُ الصحف

هيا امكثوا في النار عن رغم
عُقبى الألى عن ربهم صُرِفوا

تهوينُ ما تلقوْن مطلبُكم
تخفيفُ يوم ، إنه السَّخف

جاءتْ لتهدِيَ جَمعَكم رسُلٌ
لمَّا تُطيعوا ، بل طغى الصَّلف

ناديتُمُ أصحابَ جنتهم
أنْ يُرسلوا ماءً لمَن أسفوا

أو يرسلون الرزق عن رغب
سلوى لقوم هدَّهم عَجَف

هيهات إن الماء مُمتنِعٌ
والرزقَ عن كل الألى جَنَفوا

هذا قضاءُ اللهِ خالقِنا
والخلقُ إمَّا حُكّموا اعتسفوا

مناسبة القصيدة

(بعد عذاب طويل لأهل النار في جهنم (والعياذ بالله) لا نعلم مدته ، يطلب أهل النار أربع أمان ما هي؟ فأما الأمنية الأولى فيطلبونها من الله تعالى: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ) يريدون فيها الخروج من النار فيرد الله عليهم: (قَالَ اخْسأُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ). بعد هذه الأمنية ييأسون من (روح الله) ويقنطون من رحمته ، وذلك بعد أن يئسوا وعلموا أنه لا خروج لهم منها. فعندئذٍ يطلبون الأمنية الثانية ، وتلك يطلبونها من مالك خازن النار (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ). يطلبون الموت ليرتاحوا من العذاب فيرد عليهم مالك: (إنكم ماكثون) وبعد ذلك يتوجهون بالأمنية الثالثة لخزنة النار: (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوَا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَاب) فقط يريدون أن يرتاحوا يوماً واحداً من العذاب فيأتيهم الرد من ملائكة خزنة جهنم (أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات) ، (قالوا بلى) ، قالوا فادعوا) (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) أي دعاؤكم غير مستجاب وبعد لك يطلبون أمنيتهم الرابعة فممن يطلبونها؟ من أصحاب الجنة ويا لها من أمنية بسيطة (وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) فيأتي الجواب من أهل الجنة كالصاعقة: (قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) بعدها أبداً ، ومَنْ بسوءِ خاتمةٍ فقد خَسِر في دنياه وأُخْراه).هـ. ونعود للأماني الأربع لأهل النار لنطالعها شعراً!)
© 2026 - موقع الشعر