فاعل خير صعيدي - سيد جلال - أحمد علي سليمان

يَعِز الشِّعرُ إذ يُطري جلالا
أصِيلٌ كان في الحُسنى مِثالا

ومَن يبذلْ لخير الناس يُفلِحْ
لأن البذلَ يَمتحنُ الرِّجالا

فشهمٌ بذله بعضُ الوَصايا
تحُضُّ على عِبادته تعالى

وثان بذله إنفاقُ مال
لقد يحتاجُ أهلُ الشهم مالا

وثالثٌ ابتنى دُوراً وحَيَّاً
لقوم ما اشتهى منهم سؤالا

ورابعٌ الورى سألوهُ جاهاً
فجادَ بهم ، وأشبعَهم نوالا

وفاعلُ خيره هذا الصَّعِيدي
ومَن في الناس لا يُطري جلالا

بأسيوطٍ بدايتُهُ ، ولكنْ
بقاهرة المُعِز سعى ، وجالا

على القرآن في الكُتاب عَشرٌ
مِن السنوات أعقبَها انتقالا

لبيت الخال بعد رحيل أبٍّ
ويشكو البيتُ أعباءً ثِقالا

و(سيدُ) وقتها طفلٌ حسيسٌ
فقرَّرَ هجرة ليُعِز حالا

فوزع خبزهُ في (فرن) قوم
بمصرَ يَسُدُّ فقراً قد توالى

وفي قلب المحطة كان شغلٌ
يُصارعُ فيه حِلاً وارتحالا

فشيالُ المحطة في أمان
فحط بضاعة - ثقلتْ - وشالا

وسافرَ (بورسعيدَ) يُريدُ حَلاً
لمَطمحِه الذي - في القلب - صالا

وعند (اليُونانيِّ) أتى انفراجٌ
وأشغالٌ بها اشتغلَ اشتغالا

وتاجرَ في الغِلال بلا حُدودٍ
وفاضَ الرِّبحُ إذ عشقَ الغِلالا

وأصبح بعد حين مِليونِيراً
وأمسى ماله مالاً حلالا

وكان (جلالُ) للفقراء بَنكاً
فزادوا في المَلا قِيلاً وقالا

وأنشأ للورى مَشفىً رحيماً
وأحسنَ للأرامل والثكالى

ولم يَقهرْ يتيماً حَلَّ ضَيفاً
فكان لضيفه عَمَّاً وخالا

وعُضوُ البرلمان غدا جلالٌ
بتكليفٍ يَضيقُ به احتمالا

وجاهدَ كي يكون العدلُ نهجاً
وناضلَ في وظيفته نِضالا

وخاضَ معاركاً أضنتْ قواهُ
فأتقنَ الالتحامَ والاقتتالا

ولم يخضع لمن رغبوه عبداً
يُقِرُّ الفحشَ أو يرضى الضلالا

وأنهى باحتيال منه فذٍ
وربُّ الناس باركَ الاحتيالا

فألغى ما تُمارسُهُ البغايا
بنص كان عن رغم مُحالا

(جلالٌ) كان قد أغرى (جلالاً)
دعاه لكي يشاهد الانحلالا

ومَزقتِ القِحابُ ثِياب شهم
ولم يَكُ ما يُعانيه ارتجالا

ليفتخر الصعيدُ بخير شِبل
غدتْ أقواله الفضلى فِعالا

ألا يا ربنا فارحمْ جلالاً
ويومَ البعث جنبْهُ النكالا

مناسبة القصيدة

(إنه الدكتور سيد جلال الذي سمي باسمه مستشفى السيد جلال في باب الشعرية! صعيدي النشأة ، من مواليد قرية بني عديات بمحافطة أسيوط عام 1901م ، كان طفلاً يتيماً توفيت والدته بعد أشهر من ولادته وتوفي أبوه وهو في الخامسة ، كفله خاله وأدخله كُتاب القرية وحفظ القرآن وهو في السابعة! لم يشأ أن يكون عبئاً على خاله ، وكان له من الأبناء عشرة فقرر أن يبدأ حياته في القاهرة! نزل سيد جلال عند أقاربه وعمل في فرن ، فكان يقوم بتوزيع الخبز ، ثم عمل شيالاً في محطة مصر ، وسافر إلى بورسعيد وهناك عمل ساعياً في مكتب للنقل البحري في شركة يمتلكها رجلٌ يوناني ، ومن خلال تعاملاته مع العملاء استطاع أن يتقن اليونانية والفرنسية والإيطالية قراءة وكتابة وتحدثاً ، وتعلم أيضاً بعض المعاملات التجارية فى التصدير والاستيراد وكان عمرة 18 سنة! وبعد الحرب العالمية الأولى تعلم اللغة الرومانية والأرمينية بمساعدة رجل يوناني وآخر شامي! وبعد موافقة صاحب المكتب بدأ فى إدخال نشاطٍ جديدٍ بعد انتقال المكتب إلى القاهرة ، وذلك بعد أن اكتسب الخبرة التي تؤهله للاعتماد على نفسه! استأذن صاحب المكتب اليوناني في أن يستقل بنفسه في التجارة على أن يورد له المكتب شحنات الدقيق والقمح ، فوافق الرجل بدأ تجارته في الغلال ، وأخذت تتسع حتى أصبح من أكبر تجار الغلال في منطقة سوق روض الفرج! وبدأ يتعامل مع تجار الصعيد ومع الشركات الكبرى في القاهرة والإسكندرية! حيث امتلك أكبر شونة غلال في منطقة الساحل ، واكتفى بالمكسب القليل حتى لا يُرهق كاهل الفقراء ، وكان وفياً للأحياء التي نشأ بها ولم يغير من صفاته حتى عندما أصبح مليونيراً ، فأنشأ مستشفىً خيرياً لعلاج الفقراء بحي باب الشعرية وأطلق عليها مستشفى (سيد جلال).
© 2026 - موقع الشعر