ستيفانس والجواب المفحم - أحمد علي سليمان

خبَرت الحياة كما تدَّعي
وأعيا جوابَك فذٌ يَعِي

وقلت الحقيقة مُستهجناً
سُؤالاً يدلُّ به الألمعي

وأدليت دَلوك في جَوقة
تصَدَّرَ أستاذها اللوذعي

وظنوك تُصغِي لوَسواسهم
وتنساقُ في رَدِّك المُمتع

يَعيبُ (التعدُّدَ) أهلُ الخنا
ويَلغون بالمنطق المُفزع

وأشقى الأباعدِ أزرى بهم
فليس الخبيرَ كما يَدَّعي

و(كاتُ استيفانس) تصَدَّى له
بمنهج مُستيقِن مُبدع

وغيرَة مَن دان دينَ الهدى
ومَن قد تزوَّجَ بالأربع

وكالَ البراهينَ مَشفوعة
بلهجة مُستنكِر مُصقِع

فأفحمَ قوماً أرادوا بهِ
سُقوطاً ، فأعزى إلى مَرجع

فدلَّ الجميعَ على قصةٍ
بأسلوبه الشيِّق المقنع

وبيَّن قبحَ الفجور الذي
تربعَ لم يَخلُ مِن مَوقع

وحاضرَ في القوم مُستجمِعاً
قواهُ ليَصمدَ لم يَجزع

ولم يَن همة مستيقن
بنصر على جَوقة خُضع

ونال المُشَغبُ ما خصَّهُ
مِن الحَرَج المُؤلِم المُوجع

وصَفقَ قومٌ لإعجابهم
بنصٍّ تبَدَّى مِن المَطلع

كنضح النبال على مَن طغى
فأضحى الغضنفرُ كالضفدع

فشكراً لكاتٍ على بَذله
يُفيقُ به أهلَ مُستنقع

تقبلَ ربيَ مِن صالح
رمَى بالقذائف كالمِدفع

مناسبة القصيدة

(كات ستيفانس ، هذا الرجل العالمي قرأت عن قصة إسلامه في أواخر التسعينات على ما أذكر! ولا مجال لأرويها في هذا التقديم للقصيدة! كان مطرباً عالمياً ، وكانت ديانته على ما أعتقد الديانة النصرانية ومن ثم أسلم وغير اسمه بعد ذلك! حين صمت الجميع... وتكلم الحق! في إحدى زياراته لتركيا ، وقف الداعية البريطاني الشهير يوسف إسلام – المطرب العالمي السابق كات ستيفنز – تحيط به الكاميرات وتتهاطل عليه الأسئلة من كل اتجاه. وفجأة… انطلق سؤال بدا جريئًا في ظاهره ، لكنه كان سطحيًّا حد الاستفزاز! "أنت فنان غربي متنوّر ، ورجل عصري متحضّر… كيف تقبل بعد دخولك الإسلام أن تتزوج أربع نساء؟! كيف يرضى عقلك بهذا؟!" تجمّد المكان لحظة. الجميع ينتظر ردًا متوتّرًا أو تبريرًا طويلًا…لكن يوسف إسلام لم يغضب ، ولم يتلعثم ، بل رفع رأسه بثقة وقال كلماتٍ دوَّت في القاعة كالرعد! "سؤالك موجه لنسخة قديمة مني… لزمن لم أكن فيه مسلمًا. هل تعلم أنني لا أعرف عدد النساء اللواتي عرفتهن قبل الإسلام؟! بل ربما لا أعرف حتى عدد أولادي منهن! لماذا لم تسألني هذا السؤال في تلك الأيام؟!" صمتٌ ثقيل خيَّم على القاعة…ثم أكمل بهدوء المؤمن وثبات الحكيم: "اليوم أنا مسلم… ولي زوجة واحدة فقط ، ولا نية لي أن أتزوج ثانية. الإسلام لم يفرض التعدد ، لكنه أباحه ضمن شروطٍ قاسية: العدل ، والمسؤولية ، ورعاية الأسرة. هل هذا ما يخيفكم؟". ثم أطلق سؤاله الذي صفع به عقل السائل: "أم أن ما لا يقلقكم هو العالم (المتحضر) الذي يفاخر بالعلاقات العابرة؟ بأطفال لا يعرفون آباءهم… وآباء يموتون دون أن يعرفوا أبناءهم؟ أيُّهما أصلح للبشرية؟ رجل يتزوج أربعًا ويتحمل مسؤوليتهن؟ أم آلاف العلاقات بلا عقد ، بلا أخلاق ، بلا أثر… سوى الضياع؟!".
© 2026 - موقع الشعر