زوجة بلا قلب - أحمد علي سليمان

السِّتُّ بلا قلب عِلة
وتعيشُ حياة مُختلة

وتُعربدُ في الأرض ، وتحيا
في عَمَهٍ لا تعرفُ مِلة

لا تدركُها رحمة ربي
إنْ شملتْها أخزى مَيلة

وخُذوا العِبرة مِن هازلة
في ضَيعتنا تُدعى نهلة

زوَّجَها المولى مِن شَهم
في دار كانت مُحتلة

ومع الزوج اختلفتْ يوماً
شرقتْ بمعيشتها السهلة

والنسوة وَسَّعن الهُّوَّة
والحالة أضحَتْ معتلة

وأطاعتْ (نهلة) صاغرة
شُورى الأهل ورأيَ الشِّلة

والخلعُ بدا الحلَّ الأسمى
حتى يُنهيَ هذي الجَولة

واختلعتْ ، والظلمُ تَصَلى
زاعمة أنْ مَضَتِ العِلة

ودَعَتْ أهلاً لمَحِلتها
وأقامتْ للموقف حفلة

واهمة أنْ برئتْ حقاً
مِن شُؤم تجلبُه الفعلة

عن كلِّ الأولاد تخلتْ
وتساءلَ قومٌ: ما العِلة؟

فأجابت: كي يَصفوَ عيشي
في ذا أنا مُنصفة عَدلة

والمولودُ القادمُ يُرمى
عند أبٍ لتخِفَّ الثقلة

رحمة أمٍّ أين توَلتْ
ولماذا فضَّلتِ العُزلة؟

كيف افتقدَتْ شفقة أم
وانساقتْ في أعتى زلة؟

وأتتْ بعد شهور تسعى
تحمِلُ بين يديها طفلة

تبكي في المهد وتستجدي
مَن يمنحُ عطفاً والكفلة

والجيرانُ إليها فطِنوا
محترمون ، وقومٌ جِلة

أخذوها ، وأعانوا جاراً
زوجتُه مُجرمَة نذلة

ليست تملكُ قلباً يحنو
أو رُوحاً تنقذ مِن غفلة

فقدتْ في الناس أمومتها
وغدَتْ في قريتنا مُثلة

واستغنتْ بالمال ، ويوماً
يُبليها ربي بالعَيْلة

مناسبة القصيدة

(زوجة بلا قلب!) عنوان يَخلع الفؤاد ويُدمي القلب ويُبكي العيون ويُحرج الضمير ويَقتل العاطفة! لماذا؟ والجواب: لأن الأم مصدر العاطفة والشعور! والقلب لا يحيا بلا عاطفة وشعور! فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم! لقد ماتت الرحمة فى قلوب الناس. فهذه أم تترك ابنتها دون رضاعة ، وترمى بها في الشارع! وتم ذلك على مرآى ومسمع من المارة والسابلة وسكان العمارة! ونذهب سوية لنطالع التفاصيل هناك فى قرية أبو متنا مركز ديرب نجم محافظة الشرقية. حيث قامت جدة الطفلة وبعد الولادة مباشرة ، والأم التي نزعت من قلبها الرحمة والرأفة بترك الطفلة المولودة بالشارع أمام منزل زوجها كما أسلفنا! وتركتاها ولاذا بالفرار أمام جميع الأهالي والجيران ، وتركا المولودة دون رضاعةٍ أو رعايةٍ مُعرِّضين حياة المولودة للخطر المحدق المحقق ، حيث الكلاب الضالة التي أصبح عددها يضاهي البشر ، وإلى الله المشتكى! مما قد يُودى بحياة المولودة ، وذلك بلا رحمةٍ ولا شفقةٍ ، فقد مات قلباهما ونزعت منهما الرحمة! وللعلم الأم رفضت حضانه أطفالها الأربعة ، وخرجت من منزل الزوج غاضبة وهي حامل في الشهور الأخيرة ، وبعد الولاده تركت رضيعتها أسوه بإخوتها كعقاب للأب! ويا ليت كل رجل كان قد ضيَّق على زوجته يقارنها بهذه النوعية من النساء ، ويشوف كل الذي تتحمله وهي صابرة محتسبة! كل ذلك من أجل الخلع الذي تم لها على غير هدى الكتاب والسنة! ذلك أن القاضي هو الذي خلعها كما تقول القوانين الجاهلية ، وليس زوجها كما تقول شريعة الله العلية! ولا تزال الكرة في أرجل اللاعبين ، والله تعالى أعلم بالنتيجة المأساوية! فالشريعة تعتبرها لا تزال في عصمة زوجها! فإذا تزوجت والحال هكذا تكون قد جمعت بين زوجين! الأمر الذي لا تجيزه الشريعة وإن أجازته الأعراف والتقاليد الجاهلية الغربية ، وعما قريب ستكون شرقية! وباطن الأرض أولى بنا يوم أن يتحقق هذا! فليقبضنا الله تعالى إليه غير فاتنين ولا مفتونين ولا مقرِّين بالجاهلية نظاماً للحياة! والحمد لله تعالى الذي قيَّضَ لهذا الأب جيراناً أعانوه ولو بصورةٍ نسبية على تربية بُنياته الصغار ، ريثما يصلح الله حاله السيئة المسيئة ، ويتجاوز أزمته التي حلت به! وليس يُعين عليها إلا الله رب العالمين! وتساءل كثيرون في الحي: ماذا جرى لعقلك ولقلبك يا (نهلة)؟! أجننتِ يا أم البُبيات الخمس؟! وماذا جنى زوجك ليتحمل كل هذا منك؟! يا ابنة الناس: الخِلاف سُنة الله تعالى في خلقه ، والاختلافات الزوجية هي توابل المعيشة! هل يصلح طعام بلا توابل؟! ولكن لم تفلح كل المحاولات في إثناء (نهلة) عن قرارها! وكأني بها تُعاقب نفسها وزوجها وبناتها! وهل قائمة المنقولات ونفقتها المالية الشهرية يُغنيانها عن التبعُّل في عُش الزوجية؟ هل تفيدها كثيراً القوانين المراهقة ، التي مالتْ إلى جانبها ، وخربت بيتها؟! أليس في أسرتها رجلٌ رشيد؟!)
© 2026 - موقع الشعر