فصيح(عرَّابُ النَّدى) - أحمد بن محمد حنّان

سأقُولُ سلْمى والغرامُ خُلُودُ
وأَقُولُ لَيْلَى والمُرَادُ عُهُودُ

ماكنْتُ في ذكْرِ النِّسَاءِ مُشَبَبًا
مَهْمَا الصبَابَةُ بالجَحيمِ تَعُودُ

دعجَاءُ في حَوَرٍ يَلِيقُ بجِفْنِها
والرِّمْشُ أيَّانَ اسْتَقرَّ يَسُودُ

كَمْ طوَّقَتْني في خُدُورِ عُيونِها
حتَّى ظَنَنْتُ بأنني محْسُودُ

بَيْنَ الجُمُوعِ عرفْتُ أنَّي بينَهُمْ
وعرفْتُ أنَّي الحاضِرُ المفْقُودُ

واليومَ والعذَّالُ تَنْفُثُ سُمَّها
أدرَكْتُ أنَّ طريقَها مسْدُودُ

وبأنَّ لا عشْقًا يُدُومُ لعاشِقٍ
أَلَفَ النَّوى أوْ وصلُهُ مَزْرُودُ

فهَلِ الهوى شَغَلَ القُضَاةَ أَنِينُهُ
شوقٌ طغَى ومدامِعٌ وخُدُودُ

هذا الغرامُ فَمَنْ سيَقْضِي بينَنَا
إنْ جَاءَ مِنْ لَيْلِ السمَاءِ شُهُودُ

أو جئْتُ في ركْبِ الشُّجَاعِ على الحصى
فأدُكُّهُ والخائِفُونَ فُنُودُ

كَمْ مِنْ جسِيمٍ في استِحَالَتِهِ احتَمَى
ليَفُلَّهُ شِسْعٌ لنَا مَعْقُودُ

فَيَقُودُني هَمَّي وحِينَ أَقُودُهُ
يخْشَى الظُّنُونَ فؤادِيَ المَصمُودُ

حَتَّى وصلْتُ وطمْأَنَتْني حَيرَتي
أَنْ ليسَ في نَارِ الكِرَامِ خُمُودُ

فالقَاصدُونَ تَهلَّلَوا من بِشْرِهِمْ
ووجُوهُهُمْ للعازمِينَ تَجُودُ

قُضِيَتْ حَوائِجُهُمْ بكَفٍّ مِنْ سخَا
فيَّاضَةٍ وأقلُّهَا مَحْمُودُ

كَفٍّ نَدَتْ مِنْ آلِ ربَّاعٍ لَنَا
لا شَكَّ عرَّابَ النَّدَى مَوفُودُ

فِعْلٌ لعبْدِاللهِ مَكَّنَ خالَهُ
سُرُجَ الغُيومِ وقَطرِها ويَزُودُ

فيُحيطهُ العذَّالُ في مكْرٍ لهُمْ
ولِكَيدِهِمْ عنْدَ العظيمِ صدُودُ

أَعيتْ بهمَّتِهِمْ حصاةُ براءةٍ
هيهَاتَ يصبِرُ للرُّمَاةِ يَهُودُ

والنخْلُ إنْ يُرمى يُساقِطْ تَمْرَهُ
إنَّ الكريمَ بحِلْمِهُ مَعهُودُ

مُتَواضِعًا يهتَزُّ إِنْ هزْهَزْتَهُ
حتْمًا ليُنْثَرَ عذْقُهُ المنْضُودُ

هُمْ قلَّدوا طيْرَ الحِرَارِ وهَالَهُمْ
عِنْدَ الزَّفِيفِ مَخَالِبٌ وصُعُودُ

ظَنُّوا وليْتَ الظنُّ ينفَعُ أهْلَهُ
أنَّ الكواكِبَ دربُها مَمْهُودُ

لكنَّهُ حُرُمٌ على جهْدِ الورَى
إلَّا بسُلْطانٍ يُرى ويَسُودُ

صديق الحرف. أحمد محمد حنّان
© 2026 - موقع الشعر