حُبّكِ سَرْمَدَا - حاتم منصور

رَنَّ الْجَوَى فِي القَلْبِ ثُمَّ تَصَعَّدَا
وَغَدَا فُؤَادِي فِي الْهَوَى مُتَقَيّدَا

أَلَقُ ابْتِسَامَتِهَا إِذَا مَا أَشْرَقَتْ
يَسْبِي العُقُولَ وَيَسْتَبِيحُ تَّنَهُّدَا

تَمْشِي عَلَى وَجَعِ المَسَاءِ بِرِقَّةٍ
فَتُذِيبُ صَمْتَ اللَّيْلِ طِيبًا مَوْرِدَا

عَيْنَاكِ مَجْرَى السِّحْرِ فِي أَهْدَابِهِ
يَسْرِي وَيُشْعِلُ فِي الْمَدَى مَا أَوْقَدَا

فَالْمَوْجُ خَصْرِكِ إِنْ بَدَتْ آيَاتُهُ
كَالْوَجْدِ فِي صَدْرِ المُتَيَّمِ مُؤْوِدَا

مَا بَيْنَ أَنْفَاسِ التَّمَنِّي مُهْجَتِي
تَرْجُوكِ أَنْ تُبْقِي الهَوَى مُتَجَسِّدَا

لَا تَسْأَلِي عَنْ سِرِّ حُزْنِي إِنَّنِي
قَدْ ذُبْتُ صَمْتًا كَيْ أَرَاكِ مُجَدَّدَا

وَلَرُبَّمَا أَنْسَيْتُ نَفْسِي فِيكِ إِذْ
أَهْدَيْتُ وُجْدِي لِلْغَرَامِ مُفَنَّدَا

فَإِذَا النَّدَى مَرَّتْ يَدَاكِ بِطَيْفِهِ
عَادَ الزَّمَانُ عَلَى الجِرَاحِ مُجَلِّدَا

قَالُوا أَفِقْ قُلْتُ : الْهَوَى عَلَّمَنِي
أَنْ لَا أُذَلَّ .. وَإِنْ عَشِقْتُ تَجَرُّدَا

يَا مَنْ خُلِقْتِ مِنَ الدَّلَالِ قَصِيدَةً
تَبْقَى بِقَلْبِي .. وَالْقَصَائِدُ شُهّدَا

إِنْ كُنْتِ تَدْرِينَ المَعَانِيَ فِي دَمِي
وَرَأَيْتِ شِعْرِي فِي هَوَاكِ .. تَوَقَّدَا

مَا كَانَ وَجْدِي لِلرُّؤَى . . مُتَعَلِّقًا
بَلْ كَانَ يُشْعِلُ فِي الدُّعَاءِ تَوَدُّدَا

فَدَعَوْتُ أَنْ تَبْقَى يَدَاكِ لِرَاحَتِي
تَمْحُو أَنَامِلَكِ الدُّجَى إِنْ أَوْقَدَا

لَا تَسْخَرِي مِمَّنْ هَوَاكِ فَطَبْعُهُ
يَمْشِي عَلَى جَمْرِ الْهَوَى قَدْ عُوِّدَا

مَا ضَرَّنِي إِنْ مُتُّ حُبًّا فِي الهَوَى
مَادَامَ لِي نَبْضٌ .. فَحُبّكِ سَرْمَدَا

© 2026 - موقع الشعر