قــــصــــيــــدة لا تــــنــــظــــروا الـــــــــي ؟ - دكار مجدولين

قصيدة لا تنظروا الي ؟
............................................

دكار مجدولين
..........................................

لا تنظروا إلي فقلبي علي اليوم صار غريب
لم يعد يسكنه الحبيب بل كُثر فيه النحيب؟

لا تنظروا إلي فأني يتيم في شمس المغيب
يتيم مصلوب القلب بجسد يعانق هذا الصليب؟

عجيب هذا الكون الذي ظل يرسل في الدبيب
حتى بعد أن جعل أهواء القلب تصير في تقليب؟

قد احتجت في سنين الغربة ليد شافية كالطبيب
فيا لهذا الصاحب الصديق الذي بات ينظر بريب؟

فلن أبالي بحياتي أن مستها أيدي العدو بالتعذيب
فهي جعلت وطني من روحي يغدو سليب؟

فلا تثيروا غصبي كي لا افجر دمعي الكئيب
ولا تناظروني على أن في الغمام مطر سيجيب؟

فالنصر لن يكون إلا لشعبي الصامد الحبيب
فاتركوني من الخرفات لعلي أصير مثلكم رهيب

فإني طالما كرهت العدوان لأنه لا يتركني أستجيب
ويجعل اهواء القلب ترغب دوما عني بالتقليب

فدعني منك يا وطن لعلي منك أكن كالقريب
ولا تترك خلافاتنا يا عدو الله تزيد فإنك غريب

فمتى أعلنت الياسمين غربتها كان لوطني طبيب
حتى تمزقت العيون وصار دمعها علي رتيب

فدعوني أبسط كفي لعل وطني في سلامه يجيب
ويدع القلب داخلي من هراء المستعمر نقيب؟

فابسطوا أحلامي لعلي لها أكن عن واقعي مغيب
ولا تحرضوا مآسي الروح فيبدأ القلب بالنحيب؟

ودعوني أنظم ساعاتي فأوقاتي لن تحتوي ألاعيب
فادرك يا زمان الذل إن القلب المصاب يكون مصيب ؟

فدع قلبي يشعل إذن مشاعري ليبدأ انتشار اللهيب
ولا تظنوا إني بقلب متحجر فّإني مهيب ؟

فيا زمان كف عن اللعب بأعصابي وجعلي عصيب
فإني ما فارقت حلمي حتى بات الطبيب ينادي للتنصيب؟

فإن اشتكت الروح من حزني سادها المنظر الرهيب
وبات الكل ها هنا يحاول أن يمارس علينا سياسة الترهيب؟

فيا وطني قم بدعوة الشعب علّ الشعب للثورة يستجيب
ودعك من عربان حمقى إنْ هم عجبوا زعموا التكذيب؟

فعلم مستعمرك الصهيوني الفاشي إذن سياسة التعقيب
ولا تذر أحلامي وتجعلني بها أكوّن من مشاعري لهيب؟

فيا الله اغفر لي إذا لم أعلن الجهاد وكنت بقلمي أديب
فاليوم لن أمنح لنفسي أي سبب ليجعل العمر يشيب؟

يعيب الناس الزمان على ما يفعل بالشباب من تعذيب
ولن يعيبوا المستعمر على أنه وحش بات نسيب؟

فأيها المدى الحزين لا تجعل فؤادي يعاني من جديد
واحمل الحلم ودعه يمطر الغمام بالوطن ويجعلني حبيب؟

© 2024 - موقع الشعر