من أهل الحب

لـ مروان القصار، ، في الغزل والوصف، آخر تحديث

من أهل الحب - مروان القصار

هناكَ .. في الشامِ
على ضفافِ الجنةِ
كانَ مولدُنا ..
بينَ زخارفِ الزمنِ
وخيوطِ الحنّاءِ
​هناكَ .. بينَ أعمدةِ الكنعانِ
والفينيقِ والأرامِ
والمآذنِ تهلهلُ بنا
سنةً وراءَ سنةْ
​هناكَ كانَ النهارُ
بكلِّ ضيائِهِ ينتظرُنا
والبدرُ يكتملُ كلَّ ليلةٍ
فرحاً بمولدِنا.. دونَ مَنّةْ
​هناكَ في الشامِ
كلُّنا من روحٍ واحدةْ
تحتَ سماءٍ واحدةْ
الشجرُ والحجرُ
والهواءُ والماءُ
كلُّنا من نفسِ الأجنّةْ
​هناكَ لا يبسطُ الأنبياءُ أيدِيَهُم للإيمانِ بهم
فالكلُّ من نسلِ نبيٍّ
يحسنونَ بكلِّ قادمٍ إليهم ظنّهْ
​في الشامِ للوردِ عيونٌ
وآذانٌ تسمعُ بِها
يُكتبُ شعرُ الحبِّ
على أوراقِهِ بخطٍّ
حينَ تقرؤُهُ.. يلمعْ
​في الشامِ يكتبُ الياسمينُ أجملَ شعرِ الغزلْ
ولا داعيَ للخجلْ
تجدُ لونَهُ على وجهِ كلِّ صبيّةٍ ومسمعْ
​ترى حمائمَ البيوتِ بالأطفالِ تتغزّلُ
وأسطحَ الماءِ للصبايا تتجمّلُ
على الأنهارِ
ووجوهِ الينابيعِ
وقطراتِ المطرِ
ووجوهِ الكؤوسِ
متعةُ الخيالِ.. ومتعةُ النظرْ
هناكَ تدعُكَ تتأمّلْ
​هناكَ تنحني
أثناءَ المطرِ
لترى الوجوهَ الخجولةَ
على أسطحِ الماءِ بالطرقاتِ
لتستمتعَ برؤيةِ أهلِ الجنةِ
والجمالِ الأكملْ
​نعم تنحني
لكلِّ شيءٍ
للفنِّ والذوقِ
والرقةِ والعذوبةِ
في كلِّ نظرةٍ ومشهدٍ تنحني
ولا تتململْ
​هناكَ يفوحُ
من الترابِ رائحةُ العنبرِ
فبكلِّ قبضةٍ منهُ
دمُ شهيدٍ
وبينَ طياتِهِ تجدُ الطهرَ الأشملْ
​هناكَ تشعرُ
أنَّ الزمنَ قد توقّفْ
تشمُّ في كلِّ زاويةٍ
رائحةَ عطرٍ مُعتّقٍ
وتسمعُ أصواتاً
آتيةً من التاريخِ البعيدِ:
أصواتَ مُرتّلينَ
ورنينَ صلبانٍ
ومُنادينَ:
.. الصلاةُ جامعةْ
​يصطفُّ لَها
كلُّ من لهُ دينٌ
أو ليسَ لهُ دينٌ
احتراماً للمصلّينَ
الذينَ يحمدونَ
ويمجّدونَ اللهَ بصلاةٍ واحدةٍ خاشعةْ
​في الشامِ
ينامُ البالُ بدونِ هَمٍّ
لا يُفكّرُ بما مضى
أو بما سيأتي
تحتَ شمسٍ ساطعةْ
​وعندَ الغروبِ
ينادي عصفورُ اللوزِ
أنَّ الليلَ قد أقبلَ
وحانَ وقتُ السهرِ
بكلِّ مدينةٍ وضيعةْ
​ثمَّ تنزلُ النجومُ
إلى ما دونَ رؤوسِ الأشجارِ
لتُضيءَ باحاتِ البيوتِ
وماءَ النوافيرِ
التي على حافّتِها
فاكهةٌ وحلوى
وهذا حديثٌ آخرُ
لهُ دواوينُ وصنعةْ
​هناكَ ينامُ التاريخُ
مطمئنّاً على مستقبلِهِ
فكلُّ ما يجري
فيهِ شرفٌ ورِفعةْ
​هناكَ ترى
كما كنتَ تسمعُ
أنَّ الحبَّ
سرمديٌّ لدينا
حتى إذا في القيامةِ
نوديَ:
مَن أهلُ الحبِّ؟
تقدَّمَ أهلُ الشامِ أجمعْ.
....
مروان
© 2026 - موقع الشعر